فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(كالجَنَّه) أي كوجود الجنة التي هي دار البقاء والنعيم - جعلنا الله من أهلها - بدليل قوله تعالى: { أعدّت للمتقين } [آل عمران: 133] إذ لا يقال معدا إلا لما هو موجود حقيقة، وقضية أبينا آدم وهبوطه منها هو وحواء، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: « دنت مني الجنة فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا (1) » إلى غير ذلك من الأدلة.
وخالفت المعتزلة، والآيات والأحاديث الصحيحة ترد عليهم، (فلا تمل لجاحد) أي منكر وجودهما الآن (ذي جُنَّه) بضم الجيم أي صاحب غطاء وغشاء بينه وبين الحق. يعني أنّ ممّا يجب الإيمان به: الجنة والنار وأنهما موجودتان الآن, لأن الوعد والوعيد بما هو موجود أبلغ في الرجاء والخوف بخلافه بما سيوجد.
فالجنة (دار خلود) وتأبيد (للسعيد) وهو من مات على الإيمان، (و) النار دار خلود لمن مات على الكفر (الشقي) . جعلنا الله من السعداء، وكتبنا في ديوان الشهداء، بمنّه وكرمه آمين.
فالشقي (معذب) دائما، والسعيد (منعّم) في الجنة دائما (مهما بقي) كل منهما. واستعمل الناظم مهما في الزمان وهو قول ابن مالك (2) وأنشد على ذلك قول حاتم الطائي:
وإنك مهما تعط بطنك سؤله وفرجك نال منتهى الذم أجمعا
(1) عن ابن عباس من حديث الخسوف، قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت فقال:"إني رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط". أخرجه البخاري في النكاح، باب كفران العشير؛ ومسلم في الكسوف، باب ما عرض على النبي في صلاة الكسوف؛ ومالك في صلاة الكسوف، باب العمل في صلاة الكسوف.
(2) هو: محمد بن عبد الله بن مالك الطائي، أبو عبد الله، جمال الدين. أحد الأئمة في علوم العربية. توفي بدمشق سنة 672 هـ، ومن مصنفاته: الألفية في النحو والصرف، وتسهيل الفوائد. (الأعلام: 6/233)