ويضاف إلى هذا الجانب العلمي، أنّه كان متأثّرا بما أخذه عن شيخه الشرنوبي من سلوك مسلك التصوّف؛ مع ما كان يحمله في تكوينه التربوي من تراث جدّه الأعلى محمد بن هارون الذي ترجم له الشعراني في كتابه"طبقات الأولياء"؛ إذ لم يكن التعليم الديني في ذلك العصر تعليما نظريا بحتا، فقد دخل التصوّف المعاهد الدينية، وشاع بين طلبتها الانتساب إلى طريقة من الطرق الصوفية، تهتمّ قبل كلّ شيء بالتربية العملية والروحية، بتعميق حبّ العبادة والذكر والأخلاق الدينية، والمراقبة الدائمة لله تعالى.
وقد جمع اللقاني في تكوينه بين هذين الرافدين، ما جعله فيما بعد جامعا بين الإمامة في علم الشريعة والإمامة في علم الحقيقة ـ على مصطلح أهل التصوف ـ، وأن يكون معدودا في سلك الصالحين من هذه الأمّة.
وقد طبعت كلّ من مكانته العلمية الصادقة ومكانته التربوية المخلصة سيرته بمظاهر من قوة العزيمة والاعتداد بالنفس وعظمة الشخصية، ما جعله منافسا لرجال الدولة في زعامتهم على الناس، وفارضا عليهم قبول شفاعته وتدخّلاته في تظلّمات الناس وقضاء مصالحهم، ويفعل ذلك دون التردّد عليهم.
وكان همّه الأكبر أن يصرف وقته في الدرس والإفادة.
تلاميذه
بلغ تلاميذ الإمام اللقاني عددا كبيرا، شأنه في ذلك شأن كلّ من كان في عصره إماما، متميّزا بغزارة علمه، وتعدد اختصاصاته، وثقة علماء عصره فيه وفي علمه. وفي تلاميذه من ورث عنه الرئاسة العلمية، ومن أشهرهم:
ـ ابنه أبو محمد عبد السلام اللقاني: الإمام، المحقق، المتقن,، المحدّث، الأصولي، المتكلّم. شيخ المالكية في وقته (تـ1078هـ/ 1668م) (1) .
ـ أبو عبد الله محمد الخرشي: الفقيه، العلامة. شيخ المالكية في عصره (تـ1101هـ/1690م) (2) .
ـ أبو محمد عبد الباقي الزرقاني: الفقيه، الإمام، العلامة، المحقق، مرجع المالكية (تـ 1099هـ/1688م) (3) .
(1) شجرة النور الزكية:ص304.
(2) شجرة النور الزكية:ص317.
(3) شجرة النور الزكية:ص304.