فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 140

والمعتمدُ أنه التصديق (1) ؛ قال بعضهم:"والإيمان عبارة عن التصديق؛ قال تعالى: { وما أنت بمؤمن لنا } [يوسف: 17 ] أي بمُصدِّق لنا، فمن صدَّق الرسول فيما جاء به من عند الله فهو مؤمنٌ فيما بينه وبين الله تعالى، والإقرار شرط إجراء الأحكام."

والأعمال ليست من الإيمان (2)

(1) ليس المراد من التصديق هنا أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وتسليم وقبول لما وقع فيه، وإلا لزم أن يكون كل من صدّق بمحمد عليه الصلاة والسلام مؤمنا، وظاهر أنه ليس كذلك؛ فإن كثيرا من الكفار كانوا عالمين بصدقه صلى الله عليه وسلم كما يشهد لذلك قوله الله تعالى: ? يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ? وقوله: ? وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ?، بل المراد بالتصديق ـ الذي هو أصل الإيمان الشرعي ـ الإذعانُ والقبول لما وقع في القلب، والانقياد له وسكون النفس إليه واطمئنانها به، وقبولها يكون بترك العناد والتكبر، ثم بناء الأعمال الشرعية على ذلك الاعتقاد.

(2) الأعمال ليست ركنا من أركان الإيمان داخلة في قوام حقيقته حتى يلزم من عدمِها عدمُه، وليست ساقطة بالكلية حتى لا يضر المؤمن معصية؛ إذ من الأول يلزم إقفال باب التوبة والإفضاء إلى اليأس والقنوط، وأن لا يوجَد من العالَم مؤمن إلا نبي معصوم، وأن لا يطلق اسم المؤمن على أحد إلا بعد استجماع خصال الخير عملا، ومن الثاني يلزم انفتاح باب الإباحة، فيرتفع معظم التكاليف الشرعية. والمختار عند المحققين من العلماء أن الأعمال الصالحة شرط لكمال الإيمان، فالتارك لها أو لبعضها من غير استحلال ولا عناد ولا شك في مشروعيتها مؤمنٌ فوَّت على نفسه الكمال، والآتي بها ممتثلا محصِّل لأكمل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت