كما قال أهل الحديث لأنها عُطفت على الإيمان في غير موضع، والمعطوف غير المعطوف عليه، ولأنه شرط لصحة الأعمال؛ قال الله تعالى: { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن } [طه: 112] والشرط يغاير المشروط". انتهى المراد منه"
وقوله:"ولأنه شرط لصحة الأعمال لقوله تعالى: { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن } "إلخ يعني أنّ جملة"وهو مؤمن"حال من فاعل"يعمل"، أي: ومن يعمل من الصالحات والحال أنه مؤمن.
[حكم النطق بالشهادتين]
(والنطق) أي الإقرار بالشهادتين، فمن صدق بقلبه واعترف بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يمتنع من الإقرار، وإنما اتفق له أنه لم ينطق بالشهادة حتى اخترمته المنية (فيه الخلف) أي الاختلاف (بالتحقيق) .
(فقيل) : الإقرار (شرطٌ) في قبول إيمان من صدَّق وكان متمكِّنا من الإقرار ولم يمنعه مانع كخرس وضيق وقت لموت (كالعمل) أي مثل ما قيل: إن النطق شرط، قيل: إن العمل - أي الطاعات - شرط، ومراد المصنف باشتراط العمل شرطُ الكمال.
(وقيل) : ليس النطق شرطا خارجا عن حقيقة الإيمان، (بل شطر) - أي جزء منه - أي إنّ الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب والنطق باللسان، إلا أنّ التصديق ركن لا يحتمل السقوط بحال، والإقرار قد يحتمل السقوط كما في حق الأخرس وغير المتمكن لأجل مانع. وعلى هذا القول، فمن صدق بقلبه وكانت له قدرة على النطق ولم يقع منه النطق بالشهادتين فهو كافر حتى في الآخرة.