تنبيه: مذهب جمهور المحققين أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب، وأمّا الإقرار فإنما هو شرط إجراء الأحكام في الدنيا, لأن التصديق أمر باطن فلا بد له من علامة تدل عليه، حتى إن من صدق بقلبه ولم يُقِرَّ بلسانه فهو مؤمن عند الله، وإن لم يكن مؤمنا باعتبار أحكام الدنيا؛ ومن أقرَّ بلسانه ولم يؤمن بقلبه - كالمنافق - فبالعكس، أي تجري عليه أحكام المؤمنين في الدنيا وهو في الآخرة أخبث الكفرة. انتهى ملخصا من شرح العقائد للمحقق التفتازاني (1) .
[مفهوم الإسلام وأركانه]
وقوله: (والإسلام) مفعول (اشرَحَنّ) أي فسِّره (بالعمل) الصالح، فالإسلام اسم لما ظهر من الأعمال، والإيمان اسم لما بطن من الاعتقاد، وهما متلازمان (2) .
(1) هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين: من أئمة العربية والبيان والمنطق. ولد سنة 712 وتوفي سنة 793هـ. من كتبه:"شرح العقائد النسفية"، وكتاب"المقاصد الدينية"وشرحه. (الأعلام 7/219)
(2) معنى التلازم أنه لا يصح شرعا أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وهو ليس بمسلم، ولا مسلم وهو ليس بمؤمن، فالمراد من التلازم الاتحاد والتساوي خارجا بالنظر إلى الحكم الشرعي الظاهري، لا مفهوما لأن مفهوم الإيمان هو التصديق بالله تعالى فيما أخبر من أوامره ونواهيه، والإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهيته، وهذا الأخير لا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهي، فالإيمان لا ينفك عن الإسلام حكما فلا يتغايران من هذه الحيثية، لا مفهوما. والله أعلم.