ثم مثّل الإسلام فقال: (مثال هذا) أي الإسلام، أو العمل ليكون مقيدا للعمل المطلق: النطق بالشهادتين، (الحج) إلى بيت الله لمن استطاع الوصول إليه، (والصلاة) أي الصلوات الخمس، (كذا الصيام) لشهر رمضان، (فادر) حشو (والزكاة) . وأشار به إلى ما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: « بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال فأخبرني عن الإيمان؛ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق. فلبث مليا ثم قال لي: يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم » . (1)
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الإسلام في هذا الحديث الشريف اسما لما ظهر من الأعمال، والإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد، والله أعلم.
(1) أخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان