والكم المنفصل: عبارة عن وجود نظيرٍ له تعالى في ذاته أو صفاته أو في أفعاله.
فالوحدة في حقه تعالى عبارة عن نفي الكثرة في الذات والصفات والأفعال:
فنفي الكثرة في الذات يستلزم أن لا يكون جسمًا يقبل الانقسام، ويستلزم نفي نظير له في الألوهية.
ونفي الكثرة في الصفات يستلزم نفي النظير فيها، أي نفي أن يكون أحدٌ متصفا بمثل القدرة والإرادة ونحوهما من صفات الألوهية.
ونفي الكثرة في الأفعال يستلزم انفراده تعالى بها، فلا قسيم له فيها.
ومن هنا تعلم أن لا تأثير لشيء من العاديَّات ممّا جرت عادة الإله وسُنَّتُه أن يخلق عندها الشيء مقترِنا بها؛ كإيجاده تعالى الرّي عند الشرب، والشبع عند الأكل، والقطع عند اقتران السكين بالمقطوع أو المذبوح، واحتراق الشيء عند ملاقاة النار له، فهذه الأشياء وما ماثلها لا تأثير لها فيما قارنَته البتة بدليل انفراده تعالى بالفعل؛ { ألا له الخلق والأمر } [الأعراف: 54] ، وبصحة تخلُّفِه كما وقع وشوهد، شاهدٌ على ذلك: { الله خالق كل شيء } [الزمر: 62] و { هل من خالق غير الله } [فاطر: 3] .
[أقسام الأدلة في إثبات العقائد]
واختلف هل يصح أن يُستدَل على الوحدانية بالدليل السمعي أو لا؟ ولا خلاف بينهم أن الدليل العقلي فيها قطعي وأنه يكفي الاستدلال به.
واعلم أن الصفات تنقسم بحسب الاستدلال عليها إلى ثلاثة أقسام: