فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 140

وقوله: (برهان هذا) المطلب، وهو المخالفة للحوادث (القدمُ) يعني أن الدليل القاطع أو الواضح على أنه تعالى مخالِف للحوادث: وجوبُ القِدم لذاته العلية وصفاته الثبوتية؛ إذ القدم والحدوث ضدّان لا يجتمعان، فإذا ثبت أحدهما انتفى الآخر، فثبت كونه تعالى مخالِفا للحوادث لوجوب قدمه.

[صفة القيام بالنفس]

والصفة الرابعة من الصفات السلبية: (قيامه) تعالى (بالنفس) ، أي استغناؤه عن الذات وعن الفاعل.

والدليل على استغنائه تعالى عن الذات, أنه تعالى لو احتاج إلى ذاتٍ للزم أن يكون صفَةً؛ إذ لا يحتاج إلى الذات إلا الصفات، ولو كان تعالى صفة لانتفى اتصافُه بصفات المعاني والمعنوية لبطلان قيام الصفة بالصفة؛ ونفي اتصافه تعالى بصفات المعاني والمعنوية محال, لقيام البرهان على وجوبهما له تعالى؛ إذ الواجب هو الذي لا يمكن في العقل نفيه، فيلزم أن يكون تعالى ذاتًا عليَّةً ليصح اتصافه بصفات المعاني والمعنوية؛ إذ الصفات لا بدّ لها من ذات تقوم بها.

والدليل على استغنائه تعالى عن المخصِّصِ - بكسر الصاد أي الفاعِل -, أنه لو احتاج تعالى إلى فاعل لكان حادثا تعالى عن ذلك. كيف وقد تقدم بالبرهان القاطع استحالة الحدوث عليه تعالى؟

فخرج لك من هذا أن الله تعالى قائمٌ بنفسه - أي بذاته - غنيٌّ عن غيره.

وقد شهد بذلك لنفسه تعالى في كتابه فقال: { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } [فاطر: 15] وقال جل من قائل: { والله الغنيّ وأنتم الفقراء } [محمد: 38] و { هو الغني الحميد } [لقمان: 26] .

[صفة الوحدانية]

(وحدانية) : هذه الصفة السادسة من صفاته تعالى العشرين، وهي الخامسة من السلبية، وهي آخرها، وهي واجبة لمولانا في الذات والصفات والأفعال.

فأمّا وحدانية الذات, فهي عبارة عن نفي الكمِّ المتَّصِل والكم المنْفَصِل.

ومعنى الكم المتصل: أن تكون ذاته مركَّبة من أجزاء - تعالى الله عن ذلك -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت