فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكذا (إرادة) ، غير أنّ تعلقها بالممكنات تعلُّق تخصيص، وهي صفة يتأتّى بها تخصيص الممكن (1) بأحد الأمرين الجائزين عليه. ويرادف الإرادة المشيئة.
[الفرق بين الإرادة والرضا]
(وغايرت) الإرادةُ (أمرًا) يعني أنه لا تلازم بين الأمر والإرادة, إذ قد:
ـ يأمر تعالى ولا يريد، فلا يقع، كأمره تعالى أبا جهل وأبا لهب بالإيمان مع عدم إرادته له.
ـ ويريد ولا يأمر، ككفر الكافر وعصيان العاصي.
ـ ويريد ويأمر, كإيمان أبي بكر رضي الله عنه ونحوه من المؤمنين
ـ ولا يريد ولا يأمر، كالذي علم الله أنه لا يوجد.
(و) غايرت أيضا (علما) ، (و) غايرت (الرضا) وهو عبارة عن الإرادة من غير اعتراض. ويرادف الرضا المحبة.
فعُلم أنّ الإرادة والمشيئة غير الرضا والمحبة؛ لأنّ معنى الإرادة والمشيئة المترادفين أعمّ من معنى الرضا والمحبة المترادفين (كما ثبت) ذلك وشاع واشتهر بين السلف والخلف من أهل السنة وأن « ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن » (2) .
وبرهان وجوب اتصافه تعالى بالإرادة, أنه لو انتفى عنه القصد إلى تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه - الذي هو معنى الإرادة - لم توجد الحوادث وبقيت على عدمها، والمشاهَدةُ شاهِدةٌ بمنْع عدم وجود الحوادث.
وإرادته تعالى عامة التعلق بجميع الممكنات، فلا يقع شيء إلا بإرادته تعالى.
فائدة:
(1) الممكن في الإصطلاح: هو ما لا يقتضي وجودا ولا عدما لذاته، وهو ما يحتاج في وجوده إلى غيره، وهو كذلك ما استوى في حقه أمور متقابلة كالعدم والوجود، والأزمنة، والأمكنة، والمقادير، والصفات، والجهات، فالعقل يجوّز أن تكون الممكنات على هذه الحالة أو على مقابلها في كل أمرٍ من هذه الأمور، والله تعالى يرجِّح ويخصِّص بإرادته أحد هذه المتقابلات.
(2) أخرجه أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح.