فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
روي أن رجلا قال لابن عباس رضي الله عنهما: أأنت الذي تزعم أن الله تعالى أراد أن يعصى؟ فقال: نعم، فقال الرّجل: ما أراد الله أن يعصى! فقال ابن عباس: ويحك! فمن حال بين الله وبين ما أراد !؟ انتهى.
فلو كانت المعاصي غير مُرادَة لمولانا عز وجل - وإنما وقعت على كره منه تعالى - لكانت إرادة الحوادث أنفذ من إرادته تعالى.
فائدة أخرى:
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: « سمعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: أخبرك بتفسيرها؟ قلت بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فقال: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله » . (1)
فالطاعة بقضاء الله وقدَره وإرادته وأمره ورضاه، والمعصية بقضاء الله وقدره وإرادته ولا يرضاها؛ قال الله تعالى: { ولا يرضى لعباده الكفر } [الزمر: 7] ، ولا يأمر بها { إن الله لا يأمر بالفحشاء } [الأعراف: 28] . انتهى
نعم، لا ينبغي أن يقال: مريدُ الكفر والمعاصي, - مع أن المعتقَد كذلك - أدبًا مع الفاعل المختار. أرأيت لو طلع أحد على بعض الملوك الحوادث فجعل يقول: مولانا الملك سفَك الدماء وسجن وفعل كذا وكذا، فلا شك أن ما قاله سوء أدب وإن كان السلطان قد فعل جميع ما قال. وبهذا يتبين لك معنى ما ورد في الحديث: « والشر ليس إليك » (2) .
[صفة العلم]
(1) ورد الحديث في مجمع الزوائد، وكنز العمال، وتاريخ بغداد. (موسوعة أطراف الحديث النبوي: 7/242)
(2) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، عن علي بن أبي طالب ونحوه.