فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وعلمه) تعالى القديم الأزلي، المتعلِّق بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات؛ قال تعالى: { أحاط بكل شيء علما } [الطلاق: 12] { وأحصى كل شيء عددًا } [الجنّ: 28] { وهو بكل شيء عليم } [الحديد: 3] . وإنما تعلَّق بالواجبات والمستحيلات لأنه ليس من صفات التأثير، إذ الصفة يجب لها عموم التعلق بكل ما صلحت له.
هذا، والدليل القطعي أنه تعالى لو لم يتصف بالعلم لاتصف بضده، وهو محال لما يلزم عليه من عدم وجود الحوادث؛ إذ لو انتفى العلم لانتفت الإرادة، ولو انتفت الإرادة لانتفت القدرة فلا يوجد شيء من الحوادث. كيف وهو الذي خلق السموات والأرض؟ { ألا يعلم من خلق } [الملك: 14] .
والعلم: صفة أزلية قديمة, لها تعلق بالشيء على وجه الإحاطة به, على ما هو عليه دون سبق خفاء. هكذا عرَّفه بعضهم، وقوله"بالشيء"أي اللغوي، فلا يرِد أنّ الشيء هو الموجود.
(ولا يقال) فيه أنّه (مكتسَب) ولا ضروري؛ لما يلزم على الأوّل من سبق الجهل المستحيل عليه تعالى؛ إذ المكتسب هو الحاصل بعد النظر، فيكون عِلمُه تعالى حادثا، وتقدم استحالته.