فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 140

وإن لم تتوسّع المصادر في التعريف بمختلف أنشطة هذا العالم، لكن الذي يفهم من ملازمته لشيخه النوري أنّه كان على طريق شيخه في توجّهه الروحي وإقباله على تقوى الله تعالى ومراقبته ومداومة العبادة والذكر وتلاوة القرآن؛ وأنّه كان مشاركا له في مجمل أنشطته التعليمية والتربوية والعملية، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد وغير ذلك. وقد يكون تعرّض للاضطهاد في محنة شيخه، إمّا بالسجن أو بالنهب أو بالفرار والتشريد (1) .

وكان الشيخ النوري يرسله في بعض المهمّات نيابة عنه، فقد ورد أنّه لما علم بمرور ابن شيخه الدرعي الشيخ أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي بمدينة قابس عند رجوعه من الحرمين الشريفين، أرسله مع ابنيه وبعض الطلبة لملاقاته والسلام عليه وطلب الإجازة منه، وذلك سنة1110هـ/1699م، فأجازهم الشيخ الدرعي في الحديث ومصطلحه، والتفسير، والفقه وأصوله، والتوحيد، والنحو، والصرف، وعلم البيان، والمنطق، والعروض، والميقات، والرسم، والفرائض وغيرها من العلوم (2) .

ومعلوم أنّ الإجازة شهادة من العالم المجيز لمن أجازه على أهليته بتدريس ما أجازه فيه؛ وهذا يدلّ على سبق معرفته بمكانته العلمية، إمّا بمعرفته الشخصية له، أو باشتهاره ووصول خبره إليه، وهو شأن الشيخ المؤخّر.

(1) انظر التعريف بالإمام علي النوري الصفاقسي وبحركته الإصلاحية, في الدراسة التي قدّم بها كتاب"مبلغ الطالب إلى معرفة المطالب"وهو شرح الشيخ المؤخر على العقيدة النورية.

(2) العالم الصالح المصلح علي النوري, محمد محفوظ: 20, نقلا عن رحلة أحمد بن ناصر الدرعي2/164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت