فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يعني أن القدرة القديمة تتعلق بجميع الممكنات؛ إذ لو اختصت ببعض الممكنات دون بعض للزم أن يكون هذا البعض الذي لم تتعلق به واجبا أو مستحيلا، وهو قلب للحقائق؛ وإلاّ احتيج إلى مخصِّصٍ، والكلّ محال (1) .
والتعلق التنجيزي: وهو التعلق الحادث المقارن لتعلق الإرادة بالحدوث، وهو عبارة عن وقوع الممكنات عن قدرته تعالى و إرادته.
(بلا تناهي ما به تعلقت) تلك القدرة، و"ما"اسم موصول في محل رفع بالابتداء، و"به"يتعلق بـ"تعلقت"وهو صلة الموصول، و"بلا تناهي"في موضع الخبر. يعني أنّ الذي تتعلق به القدرة لا نهاية له لأنها لم تزل صالحة للإيجاد والإعدام.
(ووحدة) مفعول (أوجب لها) ، أي للقدرة، يعني أنّ القدرة تجب لها الوحدانية, بمعنى أنها ليست متعددة، ولا يتصف بها سوى مولانا أحد.
(ومثل ذي) القدرة في عموم التعلق بالممكنات ووجوب الوحدة (إرادة) ، إلاّ أن تعلّق القدرة تعلق تأثيرٍ، وتعلق الإرادة تعلق تخصيصٍ كما مرّ.
(1) يقرر الشارح هنا مسألة عموم تعلق قدرة الله تعالى بجميع الممكنات إيجادا وإعداما وغير ذلك، ودليله أن القدرة أو أي صفة من صفاته تعالى المتعلقة، لو اختصت ببعض ما تصلح للتعلق به لانقلب الجائز مستحيلا، ولمّا بطل انقلاب الحقائق بطل الاختصاص؛ وبيانه أن البعض الذي يفرض عدم تعلق تلك الصفة به ـ مع صلاحية تعلقها به ـ هي في صحة تعلقها به مثل البعض الذي تعلقت به، فقصر تعلق الصفة به على غيره منع لما علمت صحته، وتخصيص تعلق الصفات ببعض ما جاز أن تتعلق به يوجب افتقارها إلى مخصص مختار لاستواء الجميع بالنسبة إليها، وذلك يوجب حدوثها لما تقرر من أن كل مفتقر إلى المخصص ممكن، والممكن لا يكون صادرا إلا الفاعل المختار فلا يكون إلا حادثا، وكل ذلك مستحيل عقلا لما تقرر من البراهين القطعية على وجوب البقاء والقدم لذات الله تعالى وجميع صفاته، ونقلا لقوله تعالى: ? والله على كل شيء قدير ? أي على كل ممكن قدير.