اشتهر الإمام اللقاني وعرف بتأليفه «جوهرة التوحيد» أكثر من تآليفه الأخرى. وهي منظومة في العقائد، ضمّنها العقائد الإسلامية على منهج الأشاعرة، وهو المنهج الذي تبنّاه أهل السنّة منذ تأسيسه على يد الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى واقتدوا به في ذلك وانتصروا له؛ لأنّهم «رأوا في منهجه امتدادا لمنهج سلف الأمّة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، من حيث الانتصار لما جاء به القرآن الكريم والسنّة النبوية من العقائد والاحتجاج لها وذلك بزيادة تأييدها بالبراهين العقلية، وهو ما لم يكن علماء السلف قد فعلوه، وإنّما كانوا يكتفون بإيراد الأدلّة النقلية لا غير، ممّا جعل من جاء بعدهم من علماء أهل السنة يقعون في الحرج، لظهورهم في مظهر العاجز عن الدفاع عن العقائد التي نصّ عليها القرآن والسنّة النبوية، أمام المذاهب الإسلامية الأخرى، وخاصّة المعتزلة الذين تعسّفوا في تأويل بعض الآيات القرآنية وفي ردّ بعض الأحاديث النبوية المتواترة؛ وكذلك أمام شبهات المقيمين بين ظهراني المسلمين من اليهود والنصارى والمجوس والمتفلسفة وتشكيكاتهم. حتى جاء الأشعري وتكشّف لعلماء أهل السنّة حقيقة منهجه، وأنّ هدفه نصرة عقائد أهل السنّة بالأدلّة العقلية بنفس سلاح المغالين في استعمال العقل وكذلك بنفس سلاح المشكّكين. وبذلك وجد أهل السنّة في آراء الإمام الأشعري ومنهجه ما يحفظ عليهم عقائدهم المنصوص عليها من جهة، وينصرها ويقطع حجج المخالفين من جهة أخرى. وظلّ هذا المنهج يجد الاستحسان والقبول لدى علماء أهل السنّة، ويخضعونه للنقد والتمحيص والمراجعة والتصحيح، حتى أصبح بذلك ممثّلا ومعبّرا عن عقيدة أهل السنّة قرونا متطاولة من عهد مؤسسه في أوّل القرن الرابع الهجري» (1) إلى أن نشأ في أحضانه إبراهيم اللقاني وتمكّن من قواعده وأصبح إماما فيه، في
(1) انظر مقدمة تحقيق"مبلّغ الطالب في شرح المطالب"للشيخ علي المؤخّر على العقيدة النورية.