فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 140

(وضِف) أي ضمّ (له) أي للواجب في حقهم (الفطانة) أي قوة الفهم والحذاقة وزيادة الذّكاء؛ لأنّه اللائق برتبتهم العلية ودرجتهم السنيّة. ومن هنا تعرف استحالة السهو والذهول والغفلة والنسيان عليهم قبل التبليغ، وأمّا بعده فيجوز عليهم النسيان، لكن لا يُقَرُّون عليه.

(ومثل ذا) الواجب العقلي المتقدم (تبليغهم) عليهم الصلاة والسلام، أي توصيلهم (لما أتوا) أي جاءوا به، أي أمروا بتبليغه للخلق، فيجب عليهم تبليغه، ويجب اعتقاد أنهم بلَّغوه ولم يتركوا شيئا من ذلك، لا عمدا ولا نسيانا.

وقد شهد الله تعالى بكمال التبليغ لنبينا - صلى الله عليه وسلم - فقال: { اليوم أكملت لكم دينكم } [المائدة: 3] الآية. ولعصمتهم من كل منهي عنه لقوله تعالى: { يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } [المائدة: 67] .

ولو كان - صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئا - وحاشاه الله من ذلك - لكتم قوله تعالى: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } [الأحزاب: 37] وآية"عبس"، لكنه - صلى الله عليه وسلم - معصوم من ذلك فلا يجوز عليه الكتمان ولا غيره من المنهيات.

[المستحيل في حق الأنبياء]

60-وَمِثْلُ ذَا تَبْلِيغُهُمْ لِمَا أَتَوْا وَيَسْتَحِيلُ ضِدُّهَا كَمَا رَوَوْا

ثم أشار إلى ما يستحيل في حقهم بقوله: (ويستحيل) أي يمتنع عقلا وشرعا في حقّ الرسل وكذا الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام (ضدُّها) ، أي أضداد الصفات الأربعة الواجبة المتقدمة وهي:

-الخيانة بفعل منهي, الذي هو ضد الأمانة، أي العصمة.

-والكذب الذي هو ضد الصدق.

-والبلاهة والغفلة الذي هو ضد الفَطانة.

-والكتمان لشيء ممّا أُمِروا بتبليغه وهو ضد التبليغ.

فهذه كلّها مستحيلة في حقهم (كما روَوْا) . وكأنّه أشار بهذا إلى أن المعتمد عليه في امتناع ما ذكر إنما هو الدليل السمعي لا العقلي.

[الجائز في حق الأنبياء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت