فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 140

61-وَجَائِزٌ فِي حَقِّهِمْ كَالْأَكْلِ وَكَالْجِمَاعِ لِلنِّسَا فِي الحِلِّ

ثم أشار إلى القسم الثالث من الأقسام الثلاثة المتعلقة بالرسل, وهو الجائز في حقهم, فقال: (وجائز) عقلا وشرعا (في حقهم) أي بالنسبة إليهم عليهم الصلاة والسلام ما هو من الأعراض البشرية التي لا تُخِلُّ بمراتبهم العلية وأحوالهم القُدسية، وذلك (كالأكل) والشرب والنوم ونحو ذلك من المباحات، إلا أنهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، لذلك كانوا لا يحتلمون، ولأن الشيطان لا يقرب ساحتهم.

أما ما يقتضي الإخلال بمنصبهم الرفيع وجنابِهم المنيع، مثل الأمراض المنفرّة والعمى، فلا يجوز في حقهم، وما يقال أنّ شعيبا كان ضريرا لم يثبت، وكذا يعقوب، وإنما حصلت له غشاوة وزالت.

(وكالجماع للنسا في الحلّ) لا في حال الحرمة، كالحائضات والنُّفَساء والمعتكفات والمحرمات بحج أو عمرة.

والحاصل أنّهم عليهم الصلاة والسلام باعتبار ظواهرهم تنالهم الأعراض البشرية التي لا تؤدّي إلى نقص، وأمّا بواطنهم فهي متعلقة بالملإ الأعلى، والمقام الأسنى، والأسرار الإلهية، والمواهب الربانية، والمعارف اللّدنية دائما، فظواهرهم بشرية وبواطنهم ملكية.

[تضمن الشهادتين جميع عقائد الإيمان]

62 وَجَامِعٌ مَعْنَى الَّذِي تَقَرَّرَا شَهَادَتَا الإِسْلاَمِ فَاطْرَحِ المِرَا

ولمّا ذكر عقائد الإيمان من الإلهيات والنبويات تفصيلا، أشار إلى تلك العقائد كلّها داخلة تحت قولنا: لا اله إلا الله محمد رسول الله. فقال: (وجامع معنى الذي تقررا) لك من الإلهيات والنبويات (شهادتا الإسلام) اللّتين لا يُقبل من أحد الإيمان ولا يحصل الإسلام إلا بهما:

إذ الجملة الأولى تتضمن الإلهيات: ما يجب له تعالى وما يستحيل في حقه تعالى وما يجوز، لأنّ معنى"لا إله إلا الله"أنّه تعالى مُستغنٍ عن كل ما سواه، ومفتقر إليه كل ما عداه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت