فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(مكتسبة) أي إن النبوة فَضْلٌ من الله تعالى يخصّ به من يشاء ويصطفي بها من أراد اصطفاءه بها؛ { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس } [الحج: 75] ، لا تدرَكُ برياضة (1) ولا بعبادة ولا بجدّ ولا باجتهاد، أي إنها لا تحصل بمجرد ذلك (ولو رَقَا في الخير) أي صعد العبد في العبادات الشاقة والطاعات الفاضلة (أعلى) أي أقصى (عقبة) أي ولو بلغ العبد في اكتساب الطاعات أعلى مرتبة لا ينالها. وإنما شبَّه بلوغ الطاعات برُقِيّ العقبة لصعوبتها ومشقتها على النفس.
(بل ذاك) أي اصطفاء الله من شاء للنبوّة وتخصيصه بالرسالة (فضل الله) أي أثر جوده وإنعامه. والفضل إعطاء الشيء من غير عِوَض، لا عاجل ولا آجل، ولا لغرض، ولذا لا يكون لغيره تعالى. (يؤتيه) أي يعطيه تعالى بمحض اختياره (لمن يشاء) إيتاءه (جلّ الله) تعظم وتنزه عن أن ينال أحدٌ شيئا لم يُرِد عطيته، إذ هو تعالى (واهب المنن) جمع منة وهي العطية، لا واهب سواه لنبوة ولا غيرها.
[محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الخلق على الإطلاق]
65-وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الإِطْلاَقِ نَبِيُّنَا فَمِلْ عَنِ الشِّقَاقِ
(وأفضل الخلق) أي المخلوقات جميعا إنسِيِّها وجِنِّيها، عُلوِيِّها وسُفلِيِّها، ولذا قال: (على الإطلاق) ، أي مطلقا من غير تقييد، هو (نبينا) وسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله، فهو سيد أهل الدنيا والآخرة، وإليه يهرعون في عرصات القيامة.
(فمِلْ) أي حِدْ (عن الشقاق) ، أي الخلاف والنزاع فيما ذكر من أفضليته على سائر الخلق. أي ومما يجب اعتقاده أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أفضل الخلق أجمعين.
[مراتب الخلق في الفضل]
66-وَالأَنْبِيَا يَلُونَهُ فِي الْفَضْلِ وَبَعْدَهُمْ مَلاَئِكَة ذِي الفَضْلِ
(1) الرياضة الروحية هي عبارة عن ملازمة العزلة والخلوة والجوع وتناول الحلال والتقلّل من الدنيا على سبيل الزهد فيها ومداومة التعبد والفكر والذكر.