فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 140

والحاصل: أن الأفضل من خلق الله هو سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم نوح، ثم بقية الرسل، ثم الأنبياء غير الرسل، ثم هم متفاضلون فيما بينهم، والملائكة فيما بينهم متفاضلون كالرسل. وأكثر شرح هذا الكلام من كلام ابن الناظم لصعوبة هذا المقام علي، ولعدم قدرتي على عبارة أوضح من عبارته.

[حقيقة المعجزة]

68-بِالْمُعْجِزَاتِ أُيِّدُوا تَكَرُّمًا وَعِصْمَةُ الْبَارِي لِكُلٍ حَتِّمَا

ثم أشار الناظم إلى دليل صدق الأنبياء في دعواهم الرسالة فقال:

(بالمعجزات) أي بخوارق العادات التي يعجز غيرهم عن الإتيان بمثلها، وهو يتعلق بقوله: (أُيِّدوا) أي إن الله أيّدهم وصدقهم في دعواهم وأثبت نبوَّتهم بظهور الخارق على أيديهم، إذ لولا إظهاره لما صدَّقهم من أُرسِلوا إليهم.

والمعجزة عرفا: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة.

(تكرما) أي تفضلا منه تعالى بلا وجوب، بل بالاختيار. وأشار بذلك للرد على من قال بوجوب المعجزات كالإرسال.

(وعصمة الباري) أي منعه (لكُلٍّ) من الأنبياء والملائكة (حتِّما) .

[خاتم النبيين وعموم بعثته]

69-وَخُصَّ خَيْرُ الْخَلْقِ أَنْ قَدْ تَمَّمَا بِهِ الْجَمِيعَ رَبُّنَا وَعَمَّمَا

70-بَعْثَتُهُ فَشَرْعُهُ لاَ يُنْسَخُ بِغَيْرِهِ حَتَّى الزَّمَانُ يُنْسَخُ

(وَخُصَّ خَيْرُ الْخَلْقِ) دون غيره (أن) أي بأن (قد تمما) أي ختم (به الجميع) أي جميع الأنبياء والمرسلين، فلا نبي بعده لقوله تعالى: { وخاتم النبيين } [الأحزاب: 40] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - « أنا العاقب لا نبي بعدي » (1) (ربُّنا) فاعل"تمّما".

(و) خصّ أيضا خير الخلق - صلى الله عليه وسلم - بأن قد (عمَّما) الله (بعثته) إلى جميع المكلفين من الإنس والجن، ويأجوج ومأجوج، وإلى الأمم قبله وإلى نفسه.

[عدم قبول الشريعة الإسلامية النسخ من غيرها]

(1) سبق تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت