فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 140

ولمّا ذكر أنّه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين رتَّب عليه قوله: (فشَرْعُه) عليه الصلاة والسلام، أي الأحكام المشروعة (لا يُنْسَخ) أي لا يُرفع (بغيره) من الشرائع، بل هو مؤبّد على مرّ الأعصار ولا يتبدل ولا يتغير بحال (حتى الزمانَ ينسخ) أي ينقرض.

يعني أن شرعه - صلى الله عليه وسلم - تقوم عليه الساعة؛ إذ لا نبي بعده، فلا شرع بعده، فلا نسخ لشرعه بغيره؛ قال تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } [آل عمران: 85] . قال الوليّ ابن العراقي:

السيرة له شرعته قد أبّدت ونسخت كل الشرائع التي قبل خلت

[نسخ الشريعة الإسلامية لغيرها من الشرائع السابقة]

71-وَنَسْخُهُ لِشَرْعِ غَيْرِهِ وَقَعْ حَتْمًا أَذَلَّ اللَّهُ مَنْ لَهُ مَنَعْ

(ونسخه) أي شرع سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - (لشرع) من له شرعٌ من الأنبياء (غيره) - صلى الله عليه وسلم - (وقع حتما) أي وقوعا حتما لا يخالِف فيه إلا من طبع الله على قلبه وتحققت شقاوته كصنف اليهود؛ فالنسخ جائز عقلا واقع شرعا.

وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين، ولذا دعا على من خالف في ذلك بقوله: (أذلّ الله من له) أي لشرع نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولنسخ شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لغيره (منع) . أي ضرب الله عليه الذِّلَّةَ والهَوانَ لمخالفته الحقّ الذي لا مِرية فيه.

[وقوع نسخ بعض الشريعة الإسلامية ببعضها]

72-وَنَسْخُ بَعْضِ شَرْعِهِ بِالْبَعْضِ أَجِزْ وَمَا فِي ذَا لَهُ مِنْ غَضِّ

(ونسخ بعض) أحكام (شرعه) العزيز - صلى الله عليه وسلم - (بالبعض) الآخر، سواء لنسخ الكتاب بالكتاب، أو السنّة بالسنّة، أو السنّة بالكتاب، أو الكتاب بالسنّة (أجِزْ) ، أي اعتقد أنه جائز واقع. وإنما قال لبعضٍ بالبعضِ لأن نسخ الجميع غير واقع بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت