فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 140

ولمّا قدَّم الناظم رحمه الله أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أُيِّدوا بظهور المعجزة على أيدِيهم، نبَّه هنا على أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أكثر الأنبياء معجزة فقال: (ومعجزاته) - صلى الله عليه وسلم - الظاهرة على يديه تأييدا للرسالة وتقريرا لصِدْقه (كثيرةٌ) جدًّا، لا يمكن الإحاطة بها لمخلوق، (غُرَرْ) أي واضحات وضوحا بينا، كانشقاق القمر (1) ، ونبع الماء المنهمر من بين أصابعه (2) ، وحنين الجذع الذي كان يخطب عنده لفراقه حين جُعل له المنبر (3) ، وتسبيح الحصى في كفّه، وردِّ عين قتادة لمّا أن سالت على خدِّه فكانت أحسن عينيه وأحدّ نظرا من الأخرى، وبُرْء عيني عليّ -

(1) عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اشهدوا !» أخرجه البخاري في تفسير القرآن، باب { وانشق القمر } ؛ ومسلم في صفة القيامة، باب انشقاق القمر، عن عبد الله بن مسعود.

(2) عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا به. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم. أخرجه البخاري في الوضوء، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة؛ ومسلم في الفضائل، باب في معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(3) عن جابر بن عبد الله قال: «كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلمّا صُنع له المنبر فكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العِشار، حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليها فسكنت» . أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام. وفي حنين الجذع روايات كثيرة وصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت