فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 140

رضي الله عنه - لمّا أن تفل في عينيه يوم خيبر (1) وهلم جرّا.

(منها) أي من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - (كلامُ الله) القرآن الذي تحدَّى به أكابر الفصحاء ومصاقع البلغاء، على أن يأتوا بشيء من مثله فعجزوا.

(معجز البشر) أي الخلق أجمعين، وإنما خص البشر بالذكر لأنهم الذين بصدد المعارضة، ولأنه إذا كان معجزا للبشر فالجن عجزهم من باب أولى؛ لأنهم (2) أوفَر عقلا وأقعَد ذهنا وأكثر فهما، والملائكة معصومون، وعلى تقدير لو عارضوا لعجزوا جميعا لقوله تعالى: { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } [الإسراء: 88] أي معينا، فالقرآن العظيم أعظم معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهي معجزة باقية دائمة إلى قيام الساعة.

ووجه إعجاز القرآن كونه في أعلى درجات الفصاحة، وأرقى طبقات البلاغة، مع ما اشتمل عليه من النظم العجيب، والترتيب الغريب، والإخبار بالمغيبات الماضية والآتية.

(1) عن سهل بن سعد أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم خيبر «لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه» فقاموا يرجون لذلك أيّهم يعطى، وغدوا وكلهم يرجو أن يعطى، فقال: «أين علي» فقيل يشتكي عينيه، فأمر، فدعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء. أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب دعاء النبي الناس إلى الإسلام والنبوة؛ ومسلم في فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب من فضائل على بن أبي طالب.

(2) أي البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت