الصفحة 134 من 441

الشُبْهَةُ السَابِعَةُ:

قَوْلُ اللهِ - سبحانه وتعالى - فِي شَأْنِ عِيسَى - عليها السلام - وَمَنِ اتَّبَعَهُ: {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (الحديد: 27) .

وَالْجَوَابُ:

الرَّهْبَانِيَّةُ: اعْتِزَالِ الْخَلْقِ فِي السِّيَاحَةِ، وَاطِّرَاحِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهُ لُزُومُ الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ ـ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّصَارَى قَبْلَ الْإِسْلَامِ ـ مَعَ الْتِزَامِ الْعِبَادَةِ، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: {إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} (الحديد: 27) ، مُتَّصِلًا وَمُنْفَصِلًا:

* فَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى الِاتِّصَالِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ بِهَا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِمَّا كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ ـ أَيْ: مِمَّا شُرِعَتْ لَهُمْ ـ لَكِنْ بِشَرْطِ قَصْدِ الرِّضْوَانِ. {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} (الحديد: 27) ؛ يُرِيدُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا رِعَايَتَهَا حِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الرِّضْوَانِ إِذَا كَانَ شَرْطًا فِي الْعَمَلِ بِمَا شُرِعَ لَهُمْ؛ فَمِنْ حَقِّهِمْ أَنْ يَتَّبِعُوا ذَلِكَ الْقَصْدَ فَإِلَى أَيْنَ سَارَ بِهِمْ؛ سَارُوا، وَإِنَّمَا شَرَعَ لَهُمْ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ إِذَا نُسِخَ بِغَيْرِهِ؛ رَجَعُوا إِلَى مَا أَحْكَمَ وَتَرَكُوا مَا نُسِخَ، وَهُوَ مَعْنَى ابْتِغَاءَ الرِّضْوَانِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا وَأَصَرُّوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت