فهرس الكتاب
الجواب:
أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ هُوَ السُّنَّةُ.
وَعُثْمَانَ - رضي الله عنه - لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ إِلَّا الْأَذَانَ عَلَى الزَّوْرَاءِ، وأَذَانَ الزَّوْرَاءِ وُضِعَ هُنَالِكَ عَلَى أَصْلِهِ مِنَ الْإِعْلَامِ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، وَجَعَلَهُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُسْمَعَ إِذَا وُضِعَ بِالْمَسْجِدِ كَمَا كَانَ فِي زَمَانِ مَنْ قَبْلَهُ، فَصَارَتْ كَائِنَةً [1] أُخْرَى لَمْ تَكُنْ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَاجْتَهَدَ لَهَا كَسَائِرِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ، وَحِينَ كَانَ مَقْصُودَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ؛ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا كَانَ، فَلَيْسَ وَضْعُهُ هُنَالِكَ بِمُنَافٍ، إِذْ لَمْ تُخْتَرَعْ فِيهِ أَقَاوِيلُ مُحْدَثَةٌ، وَلَا ثَبْتَ أَنَّ الْأَذَانَ بِالْمَنَارِ أَوْ فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ تَعَبُّدٌ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى [2] ، فَهُوَ مِنَ الْمُلَائِمُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُنَاسِبِ [3] .
(1) أي: واقعة.
(2) أي أن كيفية توصيل صوت المؤذن للإعلام بوقت دخول وقت الصلاة مجرد وسيلة، فلا يشترط أن يكون بِالْمَنَارِ أَوْ فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ، وليست من المسائل التعبدية التوقيفية، التي لا مجال فيها للرأي، فالأذان من الأمور التعبدية التي لابد من تحقيقها بالنسبة إلى الصلاة فلا يُزاد في كلماته ولا يُنقَصُ منها، بل نتبع فيها ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولكن قد يُستعان في توصيل الأذان بمكبرات الصوت مثلًا، رغم أنها لم تكن موجودة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولكنها وسيلة لتبليغ صوت المؤذن.
ومن ذلك أيضًا أن استقبال القبلة ودخول الوقت أمور تعبدية لابد من تحقيقها بالنسبة إلى الصلاة، وقد يستعان في معرفة القبلة بالبوصلة أو غيرها، وقد يُستعان بالساعة في معرفة وقت الصلاة، فكل هذا من قبيل الوسائل التي أطلقها الشارع، وتندرج تحت قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به) .
[انظر كلام الدكتور محمد بن حسين الجيزاني ـ عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية ـ: على موقع الإسلام اليوم، بتاريخ 27/ 2/1427 هـ] .
(3) ما فعله عثمان - رضي الله عنه - من سنة الخلفاء الراشدين وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - باتباع سنتهم، فهذه سنة شرعية نحن مأمورون باتباعها. ولم يسنّه عثمان - رضي الله عنه - إلا لسبب لم يكن موجودًا على عهد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو سعة المدينة وتباعد الناس فقد زاده عثمان لحاجة الناس إليه، وأقرَّهُ عليّ - رضي الله عنه - واستمر عمل المسلمين عليه.
وعدم مخالفة الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك إجماعٌ منهم على هذا الأمر، والإجماع أحد أدلة الأحكام الشرعية، فالدليل الإجماع؛ فما فعله عثمان - رضي الله عنه - ليس بدعةً محدثة.
:تنبيهالهدف من الأذان الذي زاده عثمان - رضي الله عنه - تنبيه الناس أن اليوم يوم جمعة حتى يستعدوا ويبادروا للصلاة قبل الأذان المعتاد المعروف بعد الزوال.
[انظر: جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب الحنبلي (ص 467) ، مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (12/ 348) ، الشرح الممتع (3/ 573) للشيخ ابن عثيمين، الأجوبة النافعة للشيخ الألباني (ص 20 - 22) ] .