الصفحة 186 من 441

أَقْسَامُ الْبِدْعَةِ الْإِضَافِيَّةِ:

إِنَّ الْبِدْعَةَ الْإِضَافِيَّةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ [1] :

-أَحَدُهُمَا: يَقْرُبُ مِنَ الْحَقِيقِيَّةِ، حَتَّى تَكَادَ الْبِدْعَةُ تُعَدُّ حَقِيقِيَّةً [2] .

(1) ضَرْبٌ: نوعٌ وصِنفٌ.

(2) ومن أمثلة ذلك:

1 -مُلازمة الخشن من الثياب أو الطعام مع القدرة على غيره من الطيبات , لمجرد التشديد على النفس , بقصد التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى - بذلك لا لأجل غرض صحيح معتبر شرعًا: ككسر كِبْرٍ , أو إسقاط عُجب , أو مقاومة شهوة باطلة , ونحو ذلك ... فهذا من البدع الإضافية الذي يقترب من الحقيقية حتى تكاد تُعَد البدعة حقيقية , وذلك لأن فيه إيثار الحرمان على التنعم بنعم الله المباحة , وفيه التشدد والتنطع الذي نهى عنهما الشرع , وفيه القصد إلى ما تكرهه النفس بما ليس من مطلوبات الشرع , ولا من مقاصده , لأن الشرع لم يقصد إلى تعذيب النفس والتشديد عليها في التكليف.

2 -الاقتصار في الأفعال والأحوال على ما يخالف محبة النفوس وحملها على ذلك في كل شيء من غير استثناء , فهو من قبيل التعمق والتشدد؛ لأنه قد عرف أن الشرع أباح أشياء فيها قضاء لنهمة النفس واستمتاع بما يلذ لها, فلو كانت مخالفة النفس على الإطلاق مما يحبه الشارع لَمَا أمَر بما فيه تحقيقُ مُتَع النفس بل لَأَمَر بالترْك.

فمن عمد إلى مخالفة محبات النفس التي أباحها الشرع من غير غرض صحيح معتبر شرعًا , فهو مبتدع يتقرب إلى الله بما لم يشرعه , مثل مخالفة النفس في النكاح , أو المنام أو بعض أنواع الطعام أو اللباس المباح , كل ذلك داخل تحت هذا النوع من البدع الإضافية , الذي يقترب من البدع الحقيقية بل إن بعض أنواع هذا القسم هو من البدع الحقيقية بلا ريب ...

وإنما عُدَّتْ من البدع الإضافية , لكون فاعلها يعتمد على بعض الأدلة التي تدعو للزهادة في الدنيا , والتخفف من مباحاتها , وبعض سير السلف - رحمهم الله - في ذلك مما قد يعد شِبْه استدلال , والبدعة الإضافية في إحدى جهتيها تتعلق بالسنة لأنها مستندة إلى دليل شرعي, وفي الجهة الأخرى بدعة , لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت