فهرس الكتاب
فصل
مَا جَاءَ عَنِ
السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا
جَاءَ الْكَثِيرٌ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رضي الله عنهم - فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا. فَمِمَّا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ:
* عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ - رضي الله عنه -؛ قَالَ: «لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ» (رواه البخاري) .
* وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه: أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ، إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا» .
وَصَفَّقَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: «إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَرَجَمْنَا» (رواه مالك في الموطّأ، وإسناده صحيح) .
* وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ! اسْتَقِيمُوا؛ فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلًالًا بَعِيدًا» [1] . (رواه البخاري) .
(1) (اسْتَقِيمُوا) : أَيِ اسْلُكُوا طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّمَسُّكِ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى فِعْلًا وَتَرْكًا.
(سَبَقْتُمْ) : الْمُرَادُ أَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَائِلَ الْإِسْلَامِ فَإِذَا تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ سَبَقَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ لِأَنَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ إِنْ عَمِلَ بِعَمَلِهِ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ سَبْقِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ حِسًّا وَحُكْمًا.
(فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا) أَيْ خَالَفْتُمُ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ. وَكَلَامُ حُذَيْفَةَ مُنْتَزَعٌ مِنْ قَوْلِهِ تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} . (الأنعام: 153) . [انظر: فتح الباري لابن حجر (13/ 257) ] .