فهرس الكتاب
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (16/156) : قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقًا للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له .
قلت: وهذا الحديث أخرجه مسلم تحت الأحاديث التي تندرج تحت باب من لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سبه أو دعا عليه ، وليس هو أهلًا لذلك كان له زكاة وأجرًا و رحمة .
رابعًا: وقد كان لمعاوية - رضي الله عنه - شرف قيادة أول حملة بحرية ، وهي التي شبهها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالملوك على الأسرة ..
أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه من طريق أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا قريبًا مني ، ثم استيقظ يبتسم ، فقلت: ما أضحكك ؟ قال: ( أناس من أمتي عرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة ) ، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها ، ثم نام الثانية ، ففعل مثلها ، فقالت قولها ، فأجابها مثلها ، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال: ( أنت من الأولين ) ، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين ، فنزلوا الشام ، فَقُرِّبت إليها دابة لتركبها ، فصرعتها فماتت . البخاري مع الفتح ( 6 / 22 ) .
قال ابن حجر معلقًا على رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوله: ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة .. ) يشعر بأن ضحكه كان إعجابًا بهم ، وفرحًا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة .