فهرس الكتاب
وقد روي بنحو هذا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك قوله: الاستواء غير مجهول ، أي غير مجهول المعنى في اللغة فإن معناه العلو والاستقرار ، كما قال تعالى: ( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ) .
قوله ( والكيف غير معقول ) :
أي مجهول ، فكيفية استواء الله على عرشه مجهول لنا ، وذلك لوجوه ثلاثة:
الأول: أن الله أخبرنا أنه استوى على عرشه ، ولم يخبرنا كيف استوى .
الثاني: أن العلم بكيفية الصفة فرع عن العلم بكيفية الموصوف وهو الذات ، فإذا كنا لا نعلم كيفية ذات الله ، فكذلك لا نعلم كيفية صفاته .
الثالث: أن الشيء لا يعلم كيفيته إلا بمشاهدة نظيره ، أو الخبر الصادق عنه ، وكل ذلك منتف في استواء الله عز وجل على عرشه ، وهذا يدل على أن السلف يثبتون للاستواء كيفية لكنها مجهولة لنا .
قوله ( الإيمان به واجب ) :
أي أن الإيمان بالاستواء على هذا الوجه واجب ، لأن الله تعالى أخبر به عن نفسه وهو أعلم بنفسه ، وأصدق قولًا وأحسن حديثًا ، فاجتمع في خبره كمال العلم ، وكمال الصدق ، وكمال الإرادة ، وكمال الفصاحة والبيان ، فوجب قبوله والإيمان به .
قوله ( والسؤال عنه بدعة ) :
أي عن كيفيته بدعة .
لأن السؤال عنها لم يعرف في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفائه الراشدين ، وهو من الأمور الدينية ، فكان إيراده بدعة ، ولأن السؤال عن مثل ذلك من سمات أهل البدع ، ثم إن السؤال عنه مما لا يمكن الإجابة عليه فهو من التنطع في الدين ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( هلك المتنطعون ) . رواه مسلم .
هذا القول الذي قاله مالك وشيخه ، يقال في صفة نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا وغيره من الصفات ، أنها معلومة المعنى ، مجهولة الكيفية ، وأن الإيمان بها على الوجه المراد بها واجب ، والسؤال عن كيفيتها بدعة .
المخالفون لأهل السنة: