فهرس الكتاب
أنكرت الجهمية والمعتزلة علو الله على خلقه واستوائه على عرشه وفسروا الاستواء بالاستيلاء .
وحجتهم البيت المشهور:
ثم استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق .
والرد عليهم:
أن هذا خلاف الظاهر .
وخلاف الأدلة المتواترة على علو الله تعالى .
قال ابن تيمية: ولم يثبت نقل صحيح أنه شعر عربي ، وكان غير واحد من أئمة اللغة أنكروه ، وقالوا إنه بيت مصنوع لا يعرف في اللغة .
ثم قال ابن تيمية: وقد علم أنه لو احتج بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاحتاج إلى صحته ، فكيف ببيت من الشعر لا يعرف إسناده ، وقد طعن فيه أئمة اللغة . مجموع الفتاوى ( 5/146 )
فائدة:
العرش: في اللغة هو السرير ، قال تعالى عن يوسف: ( ورفع أبويه على العرش ) . وقال عن ملكة سبأ: ( ولها عرش عظيم ) .
والعرش أعظم المخلوقات .
وأما عرش الرحمن الذي استوى عليه: فهو عرش عظيم ، ذو قوائم تحمله الملائكة ، وهو كالقبة على العالم ، وهو سقف هذه المخلوقات .
هذا العرش وصفه الله بأوصاف عظيمة:
وصفه بالعظمة: كما في قوله (( وهو رب العرش العظيم ) .
ووصفه بأنه كريم: كما في قوله ( رب العرش الكريم ) .
وتمدح سبحانه بأنه ذو العرش: كما قال تعالى ( رفيع الدرجات ذو العرش ) .
وأخبر سبحانه أن للعرش حملة: كما في قوله تعالى ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) .
وأخبر سبحانه أن عرشه كان على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض: كما قال تعالى ( وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) .
وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن للعرش قوائم كما في قوله ( لا تخيروا بين الأنبياء ، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يُفيق ، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش .. ) .