فهرس الكتاب
وكذلك كل من ادعى أنه رأى ربه بعينه قبل الموت فدعواه باطلة باتفاق أهل السنة والجماعة ، لأنهم اتفقوا جميعهم على أن أحدًا من المؤمنين لن يرى ربه بعيني رأسه حتى يموت ، وثبت ذلك في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر الدجال قال: ( اعلموا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت ) . [ الفتاوى: 2/389 ]
"واختلفوا: هل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه ليلة المعراج:"
القول الأول: أنه رآه .
وهو قول ابن عباس ورجحه ابن خزيمة في كتابه التوحيد واختاره النووي .
لقوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا )
روي عن ابن عباس هي: رؤية عين أريها النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به .
القول الثاني: أنه لم يره .
وهذا مذهب عائشة والجمهور .
عن عائشة أنها قالت: ( من حدثكم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله ) رواه مسلم .
وعن أبي ذر قال ( سألت رسول الله لِلَّهِ هل رأيت ربك ؟ قال: نور أنى أراه ) رواه مسلم .
والمعنى: نور كيف أراه .
ولحديث أبي موسى الأشعري . أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) رواه مسلم .
وجه الدلالة: قوله: حجابه النور - يعني الله - احتجب بالنور ، لو كشفه - يعني الحجاب - لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ، وهذا صريح في أن الله لو كشف الحجاب لأحرق جميع خلقه .
وهذا هو الراجح .
القول الثالث: التوقف .
ورجحه القاضي عياض والقرطبي ، نظرًا لتكافؤا الأدلة .
والراجح مذهب الجمهور وهو أنه لم ير ربه .
"أسباب رؤية الله:"
أولًا: سؤال الله ذلك .