فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 125

وأحاديث الرؤية متواترة كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم ، منهم:

ابن القيم في حادي الأرواح ، وابن أبي العز في شرح الطحاوية ، والحافظ ابن حجر في فتح الباري .

المخالفون لأهل السنة:

وخالف في ذلك المعتزلة والجهمية وقالوا: إن الله لا يرى .

واستدلوا بقوله تعالى لموسى ( لن تراني ) .

الرد عليهم:

هذا مذهب باطل ، والآية دليل عليهم من وجوه:

أولًا: أنه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم وأعلم الناس بربه في وقته ، أن يسأل ما لا يجوز عليه ، بل هو عندهم من أعظم المحال .

ثانيًا: أن الله لم ينكر عليه سؤاله ، ولما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر سؤاله وقال ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) .

ثالثًا: أنه تعالى قال ( لن تراني ) ولم يقل: إني لا أُرَى ، أو لا تجوز رؤيتي ، والفرق بين الجوابين ظاهر .

رابعًا: قوله ( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) فعلق الرؤية على استقرار الجبل وهو ممكن في نفسه ، والمعلق على الممكن ممكن ، لأن معنى التعليق الإخبار بوقوع المعلق عند وقوع المعلق به ، والمحال لا يثبت على شيء من التقادير الممكنة .

فصارت الآية دليل على الرؤية .

واستدلوا بقوله تعالى ( لا تدركه الأبصار ) .

قالوا: إن الله نفى إدراك الأبصار له ، فدل على أن الله لا يرى في الآخرة .

والجواب:

إن الله نفى الإدراك ، ولم ينف الرؤية ، والإدراك قدر زائد على الرؤية وهو أخص من الرؤية والرؤية أعم ، ونفي الأخص لا يدل على نفي الأعم ، والإنسان قد يرى الشيء ولا يدركه ، لأن الإدراك هو الإحاطة ، فالله نفى الإدراك وهو الإحاطة ولم ينف الرؤية ، فأنت ترى السماء لكن لا تحيط بها رؤية .

"ورؤية الله في الدنيا مستحيلة ."

كما قال الله تعالى لموسى: ( لن تراني ) .

قال شيخ الإسلام في الفتاوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت