فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 125

أي يشفع - صلى الله عليه وسلم - في أهل الموقف ليقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء عنها ، فيذهبون للرسول - صلى الله عليه وسلم - فيشفع عند رب العالمين فيقضى بينهم ، وهذه هي الشفاعة العظمى التي اختص بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - .

عن أبي هريرة ، قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا بلحم ، فَرُفِعَ إليه الذراع وكانت تعجبه ، فنهس منها نهسة فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة . وهل تدرون بم ذاك ؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ، وما لا يحتملون ، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه ؟ ألا ترون ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم ، فيأتون آدم: فيقولون: يا آدم لِلَّهِ أنت أبو البشر ، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله . وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي، نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح لِلَّهِ أنت أول الرسل إلى الأرض ، وسماك الله عبدًا شكورًا ، اشفع لنا إلى ربك . ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم: إن رب قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله . وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي . نفسي نفسي . اذهبوا إلى إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - . فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض . اشفع لنا إلى ربك . ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله . وذكر كذباته ، نفسي ، نفسي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت