فهرس الكتاب
والحكمة في ذلك:
قيل: لم يكن في الأولين والآخرين لله عز وجل عبد أخوف من إبراهيم فتعجل له كسوته أمانًا له ليطمئن قلبه .
وقيل: لأنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في التستر .
وقيل: أن الذين ألقوه في النار جردوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس ، فلما صبر واحتسب وتوكل على الله جازاه على ذلك بأن جعله أول من يدفع عنه العرى يوم القيامة ، وهذا أحسنها .
"أرض المحشر الشام ."
عن سهل بن سعد . قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ، ليس فيها معلم لأحد ) رواه البخاري .
عفراء: أي ليس بياضها ناصع . كقرصة النقي: الدقيق الخالص من الغش .
ليس فيها معلم لأحد: أي: شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات كالجبل والصخرة والبناء .
"ذلك اليوم رهيب عظيم فمما يكون فيه: دنو الشمس من الخلائق ."
عن سُليْم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( تُدنَى الشمسُ يوم القيامة من الخلق ، حتى تكون منهم مقدار ميل ) قال سليم بن عامر: فوالله لِلَّهِ ما أدري ما يعني بالميل ، أمسافة الأرض ، أم الميل الذي الذي تُكتحل به العين ) رواه مسلم .
وعندما يشتد البلاء ، ويطول وقوفهم في ذلك المحشر ، والناس يريدون النجاة من هذا الموقف العظيم ، يبحث العباد عن أصحاب المنازل العالية ليشفعوا عند ربهم ، كي يأتي لفصل القضاء بينهم وتخليصهم من كربات الموقف وأهواله وشدائده:
ولهذا قال المصنف:
الشفاعة العظمى للفصل بين الناس
م / حَتَّى يَشْفَعَ فِيهِمْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -