الصفحة 23 من 25

يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها )) [1] .

? (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ) [2] .

فمع أن الخيرية هنا مخصوصة [3] -كحديث خيركم خير كم لأهله -، إلا أن الاهتمام اليوم منصب على التحفيظ أكثر من غيره ، وأنسانا الشيطان التحذير الخبري للرسول صلى الله وعليه وسلم - بأن أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها [4] - ولم نسد الثغرة كما ينبغي ، ففي هذا العصر حيث انتشر العلم قد تجد من لا يتورع في حفظ وتعاهد القرآن لأجل الناس لأنه إمام أو خطيب أو معه محاضرة أو درس أو طالب في مدرسة [5] أو جامعة وغير ذلك ، وصدق الإمام الشافعي عندما قال: (( لا يعرف الرياء إلا المخلصون [6] ) .

قد يقول قائل: هؤلاء لم يتعاهدوا القرآن للناس بل لمطلب شرعي لأداء تكليف أو إتقان عمل.

فالجواب أننا مع تطاول الأمد أنسانا العدو المنسي فقه الشرك الخفي ،فأداء التكليف وإتقان العمل وأي عمل يشترط أن يكون لله ليقبل [7] ،فإن لم يكن لله فهو لغير الله ، قال سبحانه: (( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) . الأنعام. فتعلم القرآن يكون ، بتعلمه: حفظا ، تلاوة ، فهما ، تفسيرا ، أحكاما . عملا ، وإذا تأملنا هذه الأنواع وقارناها من حيث الأهمية بالنصوص الشرعية لخرجنا بنتيجة أن التحفيظ أقل مرتبة من معظمها - إن تكن كلها - .

(1) ) أخرجه الترمذي 2914، وأبو داود 1446.وصححه الألباني . وقال: واعلم أن المراد بقوله صاحب القرآن حافظه عن ظهر قلب على حد قوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله . . أي أحفظهم فالتفاضل في درجات الجنة إنما هو على حسب الحفظ في الدنيا وليس على حسب قراءته يومئذ واستكثاره منها كما توهم بعضهم ففيه فضيلة ظاهرة لحافظ القرآن لكن بشرط أن يكون حفظه لوجه الله تبارك وتعالى وليس للدنيا والدرهم والدينار وإلا فقد قال صلى الله عليه وسلم أكثر منافقي أمتي قراؤها .

(2) ) أخرجه البخاري:4739

(3) ) على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص وحاجة السائل إليه فإنه قد يقال خير الأشياء كذا ولا يراد أنه خير جميع الأشياء من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال بل في حال دون حال بمن علم وتعلم بحيث يكون قد علم ما يجب عليه عينا. لمزيد من التفصيل ينظر: فتح الباري ج 9 ص 76 . الديباج على مسلم ج 1 ص 98 .

(4) ) أخرجه أحمد في أكثر من موضع وفي (( 6633 ) )وقال حديث صحيح , وهذا إسناد حسن ،وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (( 2/375 ) ).

(5) ) ومن هنا يبدأ الخلل وقبله المناهج التعليمية التي لا تعطي الإخلاص حقه .

(6) ) تهذيب الأسماء: 1/76، لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن حزام .

(7) ) وسوف نتناوله بتفصيل بإذن الله في سلسلة: (( دقائق في الرياء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت