الصفحة 3 من 25

المسألة الأولى : أصول مكاشفة النفس

إذا كان تجديد الإيمان يبدأ من القلب ، فإن مكاشفة النفس تمثل الخطوة الأولى والأصعب، لأن الإنسان يميل بطبعه إلى الهروب من ذلك حتى لا يقع تحت سياط تأنيب الضمير - النفس اللوامة- ، ومما قد يغفل عنه كثير من الناس عدم معرفة العلاقة بين مكاشفة النفس وتجديد الإيمان والتي تتمثل في معرفة حقيقة النفس البشرية بأن الإنسان ضعيف، ظلوم ، جهول ، قنوط ... ولا حول له ولا قوة إلا بالله . فإذا عرف العبد هذه الحقيقة وكاشف نفسه بها وعمل على تعويض هذا النقص بعلم الله وقدرته وحوله وقوته ؛ نجح بإذن الله في الدنيا والآخرة .

أولا: معرفة ومراقبة الاعتقاد والعمل

الاعتقاد الصحيح لا ينشأ إلا من علم نافع ، وأحكام التكليف خمسة: واجب ، محرم ، مكروه ، مستحب ، مباح، فمتى عرف العبد ذلك قبل أي عمل ساعده على الإقبال أو الإحجام ، ومراقبة الاعتقاد والعمل تتيح للعبد ملاحظة وكشف أي تغير يحدث قبل أن تتكاثر النكت السوداء فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أُشرِبَ من هواه.

ثانيا: معرفة ومراقبة النية

المراقبة شطر الإحسان والعلم بالنية مصحح للعمل، ويزداد الأجر والإثم باختلاف النية ومراقبة النية تساعد العبد على:

أ- معرفة حكم العمل وخصوصًا عند حصول اللبس ،ومثاله: أراد شخص أن يذكر رجلًا بعيب فيه ، فراقب نيته لأقبل أو أحجم عن ذلك ؛ لأن الحلال والحرام سيصبح حينها بَيّنٌ ، ومن ذلك ما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره (( ... والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ).

ب- معرفة الأسباب الحقيقية لأي عمل ، -ونكرر نفس المثال- فقد يكون لبيان حق أو إسقاط للغير .

ج- معرفة النتائج الإيجابية والسلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت