، بل كأنهم من خلال دعواهم:"أن من الأئمة من يأتيه أعظم من جبرائيل"أرفع من مقام سيد ولد آدم الذي لا يأتيه سوى جبريل ، وما لنا نتكلف في الاستنباط وقد قالوها صراحة ، فقرروا بأن من ضرورات مذهبهم بأن لأئمتهم مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل (1) ، وهذا مذهب غلاة الروافض (2) ، ولذلك لم يعد هناك فرق في موازينهم بين قول الأئمة وقول رسول الله وقول الله سبحانه .
ولذا قالوا:"يجوز لمن سمع حديثًا عن أبي عبد الله أن يرويه عن أبيه أو عن أحد أجداده ، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى" (3)
وقالوا: بأن في رواياتهم ما يدل على أولويته (4) - أي أولوية نسبة أقوال البشر إلى الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون .
{ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إلى ... } [الأنعام:93] .
{ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس بغير علم } [الأنعام: 44] .
{ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا ... } [البقرة 79] .
بل قالوا:إن الأئمة تذهب إلى عرش الرحمن - تعالى الله عما يقولون - كل جمعه لتطوف به فتأخذ من العلم ما شاءت (5)
{ انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثمًا مبينًا } [النساء:50]
{ وإنما يفتري الكذب الّذين لا يؤمنون بآيات الله }
( النحل: 105 ) .
(1) انظر: الفصول المهمة في أصول الأئمة ص ( 151 ) ، بحار الأنوار: 26 / 267 ، الحكومة الإسلامية ص ( 52 ) ، وانظر للتفصيل أصول مذهب الشيعة 2/ 613 وما بعدها .
(2) قال القاضي عياض:"نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم: إن الأئمة أفضل من الأنبياء"، الشفاء ص ( 1078 ) ، وانظر: أصول الدين للبغدادي ص ( 298 ) ، منهاج السنة 1/177 .
(3) المازندراني / شرح جامع ( على الكافي ) 2/ 272 .
(4) الموضوع نفسه من المصدر السابق .
(5) انظر: أصول الكافي 1/ 254 ، بحار الأنوار: 26/ 88-89 ، بصائر الدرجات: ص ( 36 ) .