المطلب الأول: المعجزة عند الماتريدية.
سيكون الحديث عن المعجزة عند الماتريدية من خلال العناصر التالية:
أولًا: تعريف المعجزة.
ثانيًا: شروط المعجزة.
ثالثًا: أنواع المعجزة.
رابعًا: مناقشة رأي الماتريدية في المعجزة.
أولًا: تعريف المعجزة:
المعجزة عند الماتريدية هي: أمر خارق للعادة، يظهر على يد النبي في دار التكليف، مقرونًا بالتحدي، مع عدم المعارضة بالمثل.
قال أبو المعين النسفي:"المعجزة وحَدَّها على طريقة المتكلمين، أنها ظهور أمر بخلاف العادة، في دار التكليف، لإظهار صدق مدعي النبوة، مع نكول من يتحدى به عن معارضته بمثله."
وإنما قيد بدار التكليف؛ لأن ما يظهر من الناقض للعادة في دار الآخرة، لا يكون معجزة.
وإنما قلنا لإظهار صدق مدعي النبوة؛ ليقع الاحتراز به، عما يظهر مدعي الألوهية، إذ ظهور ذلك على يده جائز عندنا، وفيه أيضا احتراز عما يظهر على يد الولي، إذ ظهور ذلك كرامة للولي جائز عندنا.
وإنما قلنا لإظهار صدقه؛ لأن ذلك لو ظهر لإظهار كذبه ... لا يكون ذلك معجزة له، ولا دليلًا على صدقه، بل يكون دليلًا على كذبه في دعواه.
وإنما قلنا مع نكول من يتحدى به عن معارضته بمثله؛ لأن الناقض للعادة لو ظهر على يده، ثم ظهر على يد المتحدي به مثله، لخرج ما ظهر على يده عند المعارضة عن الدلالة، إذ مثله ظهر على يدي من يكذبه، يكون دليل صدق من يكذبه، فيكون دليل كذبه، فيتعارض الدليلان فيسقطان" [1] "
(1) التمهيد ص 236.