المبحث الأول: عقيدة أهل السنة والجماعة في خوارق العادة.
حتى يتبين الحق من الصواب، لابد من بيان معتقد أهل السنة والجماعة في خوارق العادة باختصار فأقول:
يؤمن أهل السنة والجماعة بخرق الله تعالى لما اعتاده الناس من السنن الكونية، وهي تكون على يد نبي أو رسول، أو على يد ولي من أولياء الله، أو على يد بعض السحرة والكهان.
ويسمون مايقع على يد الأنبياء بالآيات والبراهين والبينات، وهي الألفاظ الشرعية الواردة في القرآن والسنة، والتي تعارف عليها السلف الأوائل كما قال تعالى:"وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ" [الرعد: 38]
وقال تعالى:"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ" [الحديد: 25]
وقال تعالى:"فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ" [القصص: 32]
ولم يرد لفظ المعجزة في القرآن واالسنة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وهذه الألفاظ إذا سميت بها آيات الأنبياء، كانت أدل على المقصود من لفظ المعجزات، ولهذا لم يكن لفظ (المعجزات) موجودًا في الكتاب والسنة، وإنما فيه لفظ (الآية) و (البينة) و (البرهان) " [1]
وأما مايقع على يد أولياء الله من البشر، فيسمى آية من آيات الأنبياء؛ لأنه يحصل لهم بسبب اتباعهم لهم.
وبعضهم يسميها كرامة، وهو لفظ لم يرد في القرآن والسنة، ولا مشاحة في الاصطلاح مالم يترتب عليه محاذير، كما عند الماتريدية وسيأتي الحديث عنه.
وإظهار الخارق على يد الولي، يكون لحكمة أومصلحة تعود إلى الولي أو إلى غيره.
وأهل السنة والجماعة يعتقدون أن الناس يتفاوتون في ولايتهم لله تعالى، بحسب إيمانهم وتقواهم قال تعالى:"أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ" [يونس: 62، 63]
(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، تحقيق وتعليق: د. علي بن حسن بن ناصر، د. عبدالعزيز بن ابراهيم العسكر، د. حمدان بن محمد الحمدان، ط. الثانية (الرياض: دار العاصمة 1419 هـ - 1999 م) 5/ 412.