الصفحة 5 من 31

وهي لاتختص بطائفة معينة، أو جنس معين.

وأما مايقع على يد الساحر والكاهن، فيطلق عليه أهل السنة خوارق شيطانية.

وهم يفرقون بين آيات الأنبياء وكرامات الأولياء بعدة فروق اكتفي منها بفرقين:

الأول: النظر إلى السبب والباعث، فخوارق الأنبياء وأولياء الله سببها الإيمان والتقوى، وتكون سببًا في زيادة طاعة العبد لله تعالى، وأما خوارق غيرهم من السحرة والكهان فسببها المعاصي، وتكون زيادة لهم في الكفر والضلال.

الثاني: أن مايظهر على يد نبي أو رسول فهو غير مقدور لأحد من الإنس أو الجن، كما قال تعالى:"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" [الإسراء: 88]

وأما خوارق السحرة والكهان، فهي مقدورة لغيرهم، وتختلف من بلد إلى بلد، ومن أهل إقليم إلى آخر، و السحرة والكهان بعضهم أقوى من بعض، فلايكون مايظهر على يد بعضهم بالنسبة لمن هم على شاكلتهم خارق لعاداتهم. [1]

وعدم التفريق بين ماسبق، أوقع بعض الفرق في اضطراب، وعدم ثبات في موضوع خوارق العادة، مما جعل المعتزلة ينكرون كرامات الأولياء، حتى لاتلتبس وتشتبه مع معجزات الأنبياء.

وحاولت بعض الفرق، التفريق بإضافة شروط، لكن لم يطرد لها شرط، ولم تثبت على قدم، ومنهم الأشاعرة والماتريدية.

والبحث سيكون عن الماتريدية وموقفها من خوارق العادات.

(1) انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، هبة الله ابن الحسن الالكائي، تحقيق: د. أحمد بن سعد الغامدي، ط. الثانية (الرياض: دار طيبة 1415 هـ/1994 م) المجلد الخامس، والنبوات، شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: د. عبدالعزيز الطويان، ط. الأولى (الرياض: أضواء السلف 1420 هـ/2000 م) ، وشرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، تحقيق: د. عبدالله التركي وشعيب الرناؤوط، ط. الأولى (بيروت: مؤسسة 1408 هـ/ 1988 م) 1/ 140، 2/ 746.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت