الصفحة 11 من 45

المطلب الأول: الثقافة العربية والشعر

نظرًا لأن عنوان الكتاب هو"النقد الثقافي"فإنه من المهم الوقوف عند مصطلح"ثقافة"والوقوف عند المراد بـ"ثقافتنا"و"الثقافة العربية".

وهذه النقطة جوهر البحث والدراسة، فالثقافة تتعلق بالبحث من جانبين: كونها مستند الناقد، فهو ينقد وفق معاييره الثقافية، والجانب الثاني إجرائية النقد الثقافي، فهو يُعنون بقراءة في أنساق الثقافة.

ولعله من المفيد بداءة الوقوف على موقف الدكتور الغذّامي بخصوص تحديد هوية المثقف، مَن هو المثقف، ومن الذي يُحرم من لقب المثقف؟ إذ يقول في ذلك الدكتور الغذّامي: (( إما أن يكون المثقف حداثيًا، أو لا يكون مثقفًا! ) ) [1]

فهذا التصريح يضيء للقارئ الطريق، فيعرف ويستشرف نقاط النقاش مع الدكتور الغذّامي.

ومن خلال تأملي في مجمل الأفكار المطروحة في كتاب"النقد الثقافي"وجدت جوهر النقاش يرجع إلى ضرورة تحديد الهوية الثقافية، وعلى وجه الخصوص الإجابة على سؤال: هل للإسلام علاقة بهويتنا الثقافية؟ أم لا؟ وهل جاء الإسلام بشيءٍ يشبه الثقافة أو يتعلق بالثقافة؟ وهل غيّر الإسلام شيئًا في ثقافة العرب؟ فقبل ظهور الإسلام كان للعرب ثقافة، ثم بعد الإسلام تمت إضافة شيء ما إلى ثقافة العرب؟ وماذا لو قال قائل: إن الإسلام: ثقافة متكاملة شاملة مثالية. هل يُعد قوله صوابًا أم خطأً؟ أم هو صواب بميزان رجعي! خطأ بميزان حداثي؟!

لعلك تجد إجابة بخصوص الأثر الثقافي للإسلام، في ما ذكره الدكتور الغذّامي حيث قال:

(( لقد انتقلت الرسالة الثقافية من فحولة القبيلة إلى فحولة الفرد ... غير أن مجيء الإسلام كان حلًا للإشكال المعاشي والقيمي، أما النسق الثقافي فلم يكن إلا خطابًا آخر، ورث قيمة القبيلة وحوّلها إلى قيم فردية أولًا، ثم تحولت عبر انغراسها في النسيج اللغوي إلى قيم نمطية للشخصية الثقافية للإنسان العربي.

وبما أن النسق هو نسق التأثير لا نسق الإقناع، فإن النفس العربية قد جرى تدجينها لتكون نفسًا انفعالية تستجيب لدواعي الوجدان أكثر من استجابتها لدواعي التفكير، وسارت الذات العربية كائنًا شعريًا تسكن للشعر ولا تتحرك إلا حسب المعنى الشعري الذي تطرب له غير عابئة بالحقيقة، وما

(1) صحيفة عكاظ، العدد (7412) في (10/ 2/1407هـ) نقلًا عن"الحداثة في ميزان الإسلام"عوض بن محمد القرني. (1408هـ) . (ص 62 - 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت