التحديث عندنا، ولذا لن نفلح لأن الشعر ذاته متلبس تلبسًا نسقيًا لم نبذل جهدًا كافيًا لكشفه ...
إن الشعر هو المخزن الخطر لهذه الأنساق [المضمرة] وهو الجرثومة المتسترة بالجماليات ... فرَحُنا بأنّا الأمة الشاعرة واللغة الشاعرة: خدعة نسقية لم نع ضررها! )) [1] .
وقال الدكتور الغذّامي: (( ... ومرّ أخطر خطاباتنا الثقافية الذي ننتسب إليه، ولم يكن لنا علم سواه، مر دون تمعن في أنساقه وعيوبه النسقية، مما يعني أننا لم ندرس المكون الأول لشخصيتنا الثقافية والسلوكية ) ) [2] .
وذكر النسق العربي كله، وقال عنه: (( وهو نسق كان الشعر وما زال هو الفاعل الأخطر في تكوينه أولًا، وفي ديمومته ثانيًا ) ) [3] .
وقال الدكتور الغذّامي: (( وفي الشعر العربي جمال وأي جمال، ولكنه أيضًا ينطوي على عيوب نسقية خطيرة جدًا، نزعم هنا أنها كانت السبب وراء الشخصية العربية ذاتها.
فشخصية الشحاذ والكذاب والمنافق والطماع، من جهة، وشخصية الفرد المتوحد فحل الفحول ذي الأنا المتضخمة النافية للآخر، من جهة ثانية، هي من السمات المترسخة في الخطاب الشعري، ومنه تسربت إلى الخطابات الأخرى، ومن ثم صارت نموذجًا سلوكيًا ثقافيًا يعاد إنتاجه، بما أنه نسق منغرس في الوجدان الثقافي ... )) [4] .
وقال: (( وليس من شك في أن الشعر هو أهم المقومات التأسيسية للشخصية العربية، ورثنا حسناته وورثنا سيئاته، وفي بحثنا هذا سوف نسعى إلى تشريح الأنساق الثقافية التي نرى أنها هي المكونات الأصلية للشخصية العربية التي صاغها الشعر صياغة سلبية/ طبقية أنانية، وتخلّق من ورائها أنماط سلوكية وثقافية ظلت هي العلامة الراسخة في قديمنا وحديثنا ) ) [5] .
وتعليقًا على ما سبق أقول:
يظهر جليًا مبالغة الدكتور الغذّامي (الفادحة) في تصوير مكانة الشعر في تكوين ثقافة العرب والتأثير فيها، ونشأتها وديمومتها! وزعمه أن الشعر هو:"علمنا الذي ليس لنا علم سواه"!
(1) "النقد الثقافي" (ص 87) وحديثه هنا عن الأنساق المضمرة في الشعر، لذا أضفت كلمة [مضمرة] ليتضح المعنى.
(2) "النقد الثقافي" (ص 89) .
(3) "النقد الثقافي" (ص 93) .
(4) "النقد الثقافي" (ص 93 - 94) .
(5) "النقد الثقافي" (ص 94) .