يقع كتابه هذا في نحو (185) صفحة من النسخ المحققة، كما في تحقيق الشيخ: بدرالبدر، وقد ألّف الدارمي ــ رحمه الله ــ كتابه في الرد على الجهميّة في نفيهم للصفات، اعتمد فيه على النصوص الشرعية وأقوال السلف و ما أُثر عنهم، بالإضافة إلى الردود العقلية المستنبطة من النصوص الشرعية.
وقد جعل كتابه على أبواب، يأتي ذكرها في عرض الكتاب ــ بإذن الله ــ.
طبعات الكتاب: طبع الكتاب عدة طبعات كما يلي:
1.نَشَرَ هذا الكتاب جوستاف تستام في ليدن (1960) .
2.وعن هذه الطبعة، طبعته منشأة المعارف المصرية (1971) ،ضمن مجموعة عقائد السلف، بتقديم: عمار جمعي.
3.وعنها المكتب الإسلامي (1982) ، ت: زهيرالشاويش، وتخريج الإمام: محمد ناصر الدين الألباني.
4.وعنها الدار السلفية بالكويت (1405) ، ت: بدر البدر [1] .
سبب التأليف: ذكر المؤلف ــ رحمه الله ــ سبب تأليفه لهذا الكتاب، وهو أنه لما رأى أهل البدع بدأوا في الظهور والانتشار في أنحاء متفرقة من بلاد الإسلام، ونالوا من أسماء الله وصفاته مانالوه؛ من نفي صريح وتعطيل، ألّف هذه الرسالة، يقول في ذلك: (فحين رأينا ذلك منهم، وفطنّا لمذهبهم، ومايقصدون إليه من الكفر وإبطال الكتب والرسل، ونفي الكلام والعلم والأمر عن الله تعالى، رأينا أن نبين من مذهبهم رسومًا من الكتاب والسنة وكلام العلماء، مايستدل به أهل الغفلة من الناس على سوء مذهبهم، فيحذروهم على أنفسهم وعلى أولادهم وأهليهم، ويجتهدوا في الرد عليهم، محتسبين منافحين عن دين الله تعالى، طالبين به ماعند الله) [2] .
وقد يتبادر إلى الذهن سؤال واقعي، وهو: لماذا خاض الإمام عثمان بن سعيد في الجدل مع أهل البدع والكلام، مع أن السلف كانوا يحذرون من ذلك؟
ولعلنا ننقل هنا إجابته ــ رحمه الله ــ حيث قال: (وقد كان من مضى من السلف يكرهون الخوض في هذا وماأشبهه، وقد كانوا رزقوا العافية منهم، وابتلينا بهم عند دروس الإسلام، وذهاب العلماء فلم نجد بدًا من أن نرد ما أتوا به من الباطل بالحق، وقد كان رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يتخوف ماأشبه هذا على أمته، ويحذرها إياهم، ثم الصحابة بعده والتابعون، مخافة أن يتكلموا في الله وفي القرآن بأهوائهم فيضلوا، ويتماروا به على جهل فيكفروا، فإن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ قد قال:(المراء في القرآن كفر) [3] ، وحتى إن بعضهم كانوا يتقون تفسيره، لأن القائل فيه إنما يقول على الله) [4] .
(1) وهي أجود طبعة ــ في نظري ــ، لدقتها في المقابلة، وتخريج الأحاديث والآثار، ولذا اعتمدتها في دراستي.
(3) رواه أبو داود: (4603) .
(4) (18ــ 19) .