عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:"يوم يكشف عن ساق يعني نور عظيم يخرون له سجدًا) [1] و قال الشيخ محمد الغزالي بعد ذكر حديث الساق (و هذا سياق غامض مضطرب مبهم و جمهور العلماء يرفضه وقد حاول القاضي عياض القول بأن الذي جاء المؤمنين في صورة أنكروها هو أحد الملائكة، و كان ذلك اختبارًا من الله لهم، و هو آخر اختبار يلقاه المؤمنون، و محاولة القاضي لا تقدم و لا تؤخر فليست الدار الآخرة دار اختبار .. ثم لماذا يقوم أحد الملائكة بهذه التمثلية المزعجة؟! و بإذن من؟! و ما جدواها؟! .. و الحديث كله معلول و بعض المرضى بالتجسيم هو الذي يشيع هذه المرويات و أن المسلم الحق ليستحي أن ينسب لرسوله هذه الأخبار) [2] !!!. و قال الإسماعيلي عن قوله صلى الله عليه و آله و سلم"يكشف عن ساق"ـ يريد لفظ مسلم ـ هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة، لا يظن أن الله ذو جوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء) [3] و قال الفيروزآبادي ـ رحمه الله ـ"يوم يكشف عن ساق": (عن الشدة) [4] ."
المطلب الثاني:
و هو قول أهل السنة و الجماعة رحمهم الله قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (و من حمل الآية على ذلك ـ أي أنها صفة الرحمن ـ قال: قوله تعالى"يوم يكشف عن ساق"مطابق لقوله صلى الله عليه و آله و سلم"يكشف عن ساقه"و تنكيره للتعظيم و التفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة قالوا و حمل الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم أن يقال كشفت الشدة عن القوم، لا كشفت عنها، كقوله تعالى"فلما كشفنا عنهم العذاب"العذاب هو المكشوف لا المكشوف عنه و أيضا فهناك تحدث شدة لا تزول إلا بدخول الجنة و هنا لا يدعون لسجود و إنما يدعون الله أشد ما كانت الشدة) [5] و قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير الآية: (و قيل أي يوم
(1) تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ دار الخير ـ الأولى 1410 هـ
(2) السنة النبوية بين أهل الفقه و أهل الحديث ـ محمد الغزالى ـ دار الشروق ـ 127، و قد فند بعض طلبة العلم تخريصاته هذه
(3) الفتح ـ الحافظ ابن حجر ـ ت: سماحة الشيخ ابن باز ـ دار الفكر ـ 1411 هـ ـ (9/ 664)
(4) القاموس المحيط ـ الفيروزآبادي ـ مؤسسة الرسالة ـ الثانية 1407 هـ ـ مادة سوق 1156
(5) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة ـ محمد الموصليّ ـ ت: سعيد إبراهيم ـ دار الحديث ـ الأولى 1412 هـ ـ 38.