القمي (قال أهل السنة: الدليل الدال على أنه تعالى منزه عن الجسمية و عن صفات الحدوث و سمات الإمكان دل على أن الساق لم يرد بها الجارحة فأولوه أنه عبارة عن شدة الأمر و عظم الخطب، و قيل يكشف عن ساق جهنم أو ساق العرش أو عن ساق ملك مهيب .. ) [1] و قال الرازي:(و اختيار المشبهة أنه ساق الله تعالى الله .. و أعلم أن هذا القول باطل لجوه:
1.أن الدلائل دلت على أن كل جسم محدث لأن كل جسم متناه و كل متناه محدث ولأنه جسم فإنه لا ينفك عن الحركة و السكون و كل ما كان كذلك فهو محدث لأن كل جسم ممكن و كل ممكن محدث.
2.أنه لو كان المراد ذلك ـ أي الصفة ـ لكان من حق الساق أن تعرّف لأنها ساق مخصوصة معهودة و هي ساق الرحمن أما لم حملناه على الشدة ففائدة التنكير الدلالة على ... التعظيم) [2] .
و قال ابن الجوزيّ ـ رحمه الله ـ: (ذكر أهل التفسير أن الساق في القرآن على وجهين، أحدهما: العضو المعروف و منه قوله تعالى"فطفق مسحًا بالسوق و الأعناق"، و الآخر: الشدة و منه قوله تعالى"يوم يكشف عن ساق"و"التفت الساق بالساق") [3] و قال القرطبي ـ رحمه الله ـ: ( ... .فأما ما روي أن الله يكشف عن ساقه فإنه عز و جل يتعالى عن الأعضاء و التبعيض و أن يكشفُ يتغطى) [4] و قال النووي ـ رحمه الله ـ: (و فسّر ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ و جمهور أهل اللغة و غريب الحديث الساق هنا بالشدة، و هذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر و لهذا يقولون قامت الحرب على ساق، و قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ: و قيل المراد بالساق هنا نور عظيم و قيل قد يكون الساق علامة بينه و بين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة لأنه يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد و قيل أنه كشف عن الخوف و إزالة الرعب عنهم، و قال الخطابي ـ رحمه الله ـ: و هذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التي في الجنة لكرامة أولياء الله تعالى و إنما هذه للامتحان و الله أعلم) [5] واستدل بعضهم بحديث أبي موسى عن أبيه
(1) غرائب القرآن و ر غائب الفرقان ـ نظم الدين بن الحسن القمي ـ ت: إبراهيم عطوة عوض ـ مطبعة البابي الحلبي ـ الأولى 1390 هـ
(2) التفسير الكبير ـ الرازي ـ مكتبة المعارف ـ (29/ 95) بتصرف.
(3) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه و النظائر ـ ابن الجوزي ـ ت: محمد عبد الكريم كاظم الراضي ـ مؤسسة الرسالة ـ الأولى 1404 هـ
(4) الجامع لأحكام القرآن ـ القرطبي ـ دار الكتب العلمية ـ الأولى 1408 هـ ـ (18/ 162)
(5) شرح صحيح مسلم ـ النووي ـ مؤسسة قرطبة ـ الأولى 1412 هـ