و لا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال"يوم يكشف عن ساق"و لم يضفها الله تعالى إلى نفسه، و لم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنها من الصفات إلا بدليل آخر و مثل هذا ليس بتأويل، إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف) [1] و بعد كلام شيخ الإسلام رحمه الله تبين لنا أن هناك خلافا بين الصحابة في هذه الصفة فما حقيقته و ما الراجح فيه؟. هذا ما سنتناوله هذا من خلال هذا البحث. و قد جعلت البحث في عدة مطالب وهي:
الأول: قول من قال أنها الشدة و أدلتهم.
الثاني: قول من قال أنها من صفات الرحمن و أدلتهم.
الثالث: قول من جمع بينهما.
الرابع: مناقشة الأقوال.
الخامس: الترجيح.
المطلب الأول:
أنها الشدة و الكرب، روى الفراء في تفسيره قال ( .. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ"يوم يكشف عن ساق") يريدُ القيامة و الساعة لشدتها، قال أنشدني بعض العرب:
كَشَفَتْ لهمْ عن سَاقِها ... و بَدَا من الشَّرِّ صُراحُ ... ) [2]
و روى ابن جرير رحمه الله في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال ("يوم يكشف عن ساق"قال هو يوم كربٍ و شدةٍ) [3] .قال الزمخشريّ"يوم يكشف عن ساق"في معنى يوم يشتدُ الأمر و يتفاقم، و لا كشف ثَمَ و لا ساق، كما تقول للأقطع الشحيح يده مغلولة و لا يد و لا غل و إنما هو البخل، و أما من شّبه فلضيق عطنه و قلة نظره في علم البيان و الذي غره حديث ابن مسعود رضي الله عنه"يكشف الرحمن عن ساقه فأما المؤمنون فيخرون سجدًا و أما المنافقون فتكون ظهورهم طبقًا كأن فيها سفافيدًا [4] و معناه يشتد أمر الرحمن و يتفاقم هوله و هو الفزع الأكبر يوم القيامة ثم كان من حق الساق أن تُصرف على ما ذهب إليه المشبهة لأنها ساق مخصوصة معهودة عنده و هي ساق الرحمن) [5] و قال"
(1) مجموع الفتاوى ـ شيخ الإسلام ـ الإفتاء ـ 6/ 494.
(2) معني القرآن ـ الفراء ـ عالم الكتب ـ الثانية 1980 م ـ (/ ... ) .
(3) جامع البيان ـ ابن جرير الطبريّ ـ دار المعرفة ـ 1400 هـ (29/ 38) .
(4) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد ـ كتاب السنة ـ برقم 1203 ـ (2/ 520) ـ ت: د. محمد القحطانيّ ـ رمادي للنشر ـ الثانية 1414 هـ و ابن جرير الطبري ـ جامع البيان ـ مصطفي البابي الحلبي ـ (29/ 40) .
(5) الكشاف ـ الزمخشريّ ـ دار الفكر ـ (4/ 147) .