الصفحة 101 من 177

للشعوب، هم أولئك الذين يرفعون شعار حقوق الإنسان" [1] ."

ويتساءل وليد نويهض عن أسباب ما جرى من جرائم:"كيف نفهم تصرفات الصرب في البوسنة وأمام عدسات الكاميرا؟ ولماذا الانتقام من الحجر بعد البشر؟ هل هو اقتلاع للذاكرة ومسحٌ للتاريخ؟ وهل التقدم هو (تقدم) في وسائل الفتك أيضًا؟!" [2] . بلى ففي هذه الحضارة السؤال المهم هو: ما هويتك؟ ومن البوسنة إلى كوسوفا إلى الشيشان إلى فلسطين يمكن أن تعني الإجابة الخاطئة على هذا السؤال رصاصة في الرأس!!.

هذه الروح المتوحشة انتشرت في أوربة، ففي فرنسة صدر أمر بابوي بطرد رئيس الكنيسة الكاثوليكية بمدينة (افروه) من أسقفيته لأنه أعلن تأييده للمسلمين في البوسنة والشيشان [3] . أما في ألمانية فقد نقلت صحيفة (الديلي تلغراف) أن أطفالًا بوسنيين قد استُخدموا لإجراء اختبارات تصادم السيارات .. يقول مراد هوفمان:"إن إبداء موقف إيجابي من الإسلام في ألمانيا وإنجلترا هو بلا شك خطأ فادح بل قاتل" [4] .

أما (مجلس الخوف) فلم يحرك ساكنًا اللهم إلا في تأييده للصربيين بالمباركة أو بالمشاركة في مجزرة (الملاذات الآمنة) ، وكذلك كان شأنه في تأييده للسفاح شارون في مجازر جنين ونابلس وقرى فلسطين!، وهكذا شأنه في تأييده للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية في جرائمها ضد الشعب العراقي المسلم.

يقول جودت سعيد"الأمم المتحدة، هذه المؤسسة التي تبعث على الغثيان ويُعظَّم فيها الشرك، والأرباب الخمسة الكبار الذي وُضعوا فوق البشر، وأمريكا الآن تريد أن توحدهم في ذاتها المقدسة!!" [5] .

(1) (جريدة الثورة) 18 و 19/ 1993.

(2) (المفكرون العرب ومنهج كتابة التاريخ) وليد نويهض (34 - 35) .

(3) عن (الكشكول) للعلامة الدكتور حسن ظاظا (2/ 91) .

(4) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان (157) .

(5) (الإسلام والغرب والديموقراطية) جودت سعيد (163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت