الصفحة 133 من 177

في الكتاب والسنة والسيرة، ليس ببعيد على من يريده ويسعى إليه، وقد بدأت تتفتح أزهار الانتصار العاطفي للإسلام في ضمير الأمة، ولم يبقَ إلا أن تتعمق جذور الوعي كي تثمر هذه الأزهار. ويقع عبء التوعية أولًا على كاهل النخبة المخلصة المتخصصة المؤتَمنة على إيصال صوت نبيها إلى العالم ... وهؤلاء هم (أولو الألباب) الذين مزجوا الحق بالصواب، والذين باعوا أعمارهم وجهودهم وطاقاتِهم لله تعالى، فربحوا مرتين إذ البضاعة منه والثمن!"إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالَهم بأنّ لهم الجنة" [1] .

وإن الحضارة في صعود، إذ كانت النخبة المبدعة المؤمنة هي التي تقود، ومن بعد النخبة يأتي دور الأمة، ليقوم كل مسلم بدوره في عملية النهوض الحضاري وإن أول عمل حضاري في تاريخ الإسلام وهو بناء المسجد، قد شاركت فيه عزائم كل المسلمين، بقيادة نبيهم الأمين، وكذلك الأمر في حفر الخندق إذ كان الصحابة كلهم على أمرٍٍ جامع، وإن الحضارة لن تنجم إلا عن تجمع آلاف الجهود الصغيرة النافعة، والنهر المتدفق هو قطرات ماء تآخت ثم وجدت طريقها.

إن على كل مسلم أن يقوم بدوره في عملية البناء الحضاري للأمة، وإن كل مسلم مدعوّ إلى نزهة القمم، فعليه أن يُنَزِّه نفسه عن وهدة السفوح. فأمام المسلم اليوم خياران: إما أن يسعى إلى تغيير نفسه ليتغيّر العالم، وإما أن يُغيّر اسمه.

ربنا هب عوامنا العلم، وعلماءنا العمل ... وعاملينا الإخلاص، وهب مخلصينا السداد والتميز في النجاح.

(1) قرآن كريم (سورة التوبة - 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت