فهرس الكتاب
المستقبل" [1] ."
ويقول المستشرق درايبر:"ينبغي أن أنعي على الطريقة التي تحايل بها الأدب الأوربي ليخفي عن الأنظار مآثر المسلمين العلمية علينا! إن الجور المبنّي على الحقد الديني، والغرور الوطني لا يمكن أن يستمر إلى الأبد" [2] .
ويقول روم رولان:"تفرد العلم الإسلامي بأنه لم ينفصل عن الدين قط، والواقع أن الدين كان ملهمه وقوته الدافعة الرئيسة، ففي الإسلام ظهر العلم لإقامة الدليل على الألوهية".
ويقول رينان:"ما يدرينا أن يعود العقل الإسلامي الوَلود إلى إبداع المدنية من جديد؟ إن فترات الازدهار والانحدار مرت على جميع الأمم بما فيها أوربة المتعجرفة" [3] .
ونختم بنقول من كتاب (حضارة العرب) لغوستاف لوبون يقول:"إن حضارة العرب المسلمين قد أدخلت الأمم الأوربية الوحشية في عالم الإنسانية، فلقد كان العرب أساتذتنا ... وإن جامعات الغرب لم تعرف لها موردًا علميًا سوى مؤلفات العرب، فهم الذين مدّنوا أوربة مادة وعقلًا وأخلاقًا، والتاريخ لا يعرف أمة أنتجت ما أنتجوه ... إن أوربة مَدينة للعرب بحضارتها ... والحق إن أتباع محمد كانوا يذلّوننا بأفضلية حضارتهم السابقة، وإننا لم نتحرر من عقدتنا إلا بالأمس! وإن العرب هم أول من علّم العالم كيف تتفق حرية الفكر مع استقامة الدين ... فهم الذين علّموا الشعوب النصرانية وإن شئت فقل حاولوا أن يعلموها التسامح الذي هو أثمن صفات الإنسان ... ولقد كانت أخلاق المسلمين في أدوار الإسلام الأولى أرقى كثيرًا من أخلاق أمم الأرض قاطبة ..." [4] .
إن القفزة الحضارية الهائلة التي سجّلتها أمتنا الإسلامية، يمكنها أن تعود، وأن تتكرر من جديد، بشرط واحد هو أن نريد بإذن الله، فالإمكان الحضاري الذي تهبنا إياه القيم المعصومة
(1) عن (هكذا كانوا يوم كنا) د. حسان شمسي باشا (9) .
(2) عن (تشكيل العقل المسلم) د. عماد الدين خليل (94) .
(3) عن (مقدمات العلوم والمناهج) أنور الجندي (8/ 173) .
(4) (حضارة العرب) غوستاف لوبون ص (26 - 276 - 430 - 566) .