الصفحة 157 من 177

القدرة المادية، فسرعان ما يتحول هذا الصرح المذهل إلى لعبة كرتونية تتهشم وتحترق فكأنها لم تَغنَ بالأمس!""

الغربُ تغرب شمسُه وبريقُه الخدّاع يُطوى

كم خلتُ (قيصر) قلعةً، فإذا به ورقٌ مقوى! [1]

احتضار الحضارة الغربية

يقول د. اسماعيل الفاروقي:

"الحضارة الغربية متصدعة مقبلة على انهيار تام، لا لضعف في قوتها بل لفساد في أساسها، أليس مسخًا للإنسان أن يتحدث الإنسان الغربي عن القيم، فيسألك عن الثمن؟!".

ويحدد العلامة أنور الجندي مواطن الداء في هذه الحضارة فيقول:"يكمن زيف الحضارة الغربية في مقاتلها الحقيقية وهي: قيامها على الربا، ونسبية الأخلاق، وموقفها الفاسد من المرأة والأسرة والمجتمع" [2] ..."ففي هذه الحضارة دمارُها، وتحت أنوارها نارها" [3] ، ويقول د. طه جابر العلواني:"رغم أن الفكر الغربي نجح في التقدم العلمي، فإنه قصّر في مخاطبة الجوانب الإنسانية في المجتمع، وأصبحت الحضارة الغربية قائمة على صراع القوي ضد الضعيف" [4] .

ويقول العلامة المجدد ابن باديس رحمه الله:

"المدنيّة الغربية هي مدنيّة مادية في نهجها وغايتها ونتائجها، فالقوة عندها فوق الحق والعدل والرحمة والإحسان، قد عمّرت الأرض وأفسدت الإنسان" [5] .

(1) البيتان للمؤلف من ديوان (عطر السماء) .

(2) (مقدمات العلوم والمناهج) أنور الجندي (4/ 224) .

(3) د. عبد الوهاب عزام (الرحلات) ص (362) .

(4) عن (مجلة المجلة) العدد 829 / عام 1996م.

(5) (ابن باديس - حياته وآثاره) عمار الطالبي (1/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت