فهرس الكتاب
يعترف بأنه كان ضحية الأفكار السائدة الخاطئة:"قد هدم محمد الضلال السائد في العالم لبلوغ الحقيقة، ولكن يبدو أنه يوجد دائمًا من يعملون على استبقاء الباطل وحماية الخطأ!"ثم يقول في قاموسه الفلسفي (6/ 4) :"أيها الأساقفة والرهبان والقسيسون إذا فُرض عليكم قانون يحرم عليكم الطعام والشراب طوال النهار في شهر الصيام .. إذا فرض عليكم الحج في صحراء محرقة .. إذا فُرض عليكم إعطاء 2,5 % من مالكم للفقراء .. إذا حُرِّم عليكم شرب الخمور ولعب الميسر .. إذا كنتم تتمتعون بزوجات تبلغ ثماني عشرة زوجة أحيانًا، فجاء من يحذف أربع عشرة من هذا العدد، هل يمكنكم الإدعاء مخلصين بأن هذه الشريعة شريعة لذّات؟!".
رابعًا - المستشرقون المتعصبون [1]
وهم أكثر المستشرقين، وقد أبت أحقادهم الآبائية إلا أن تطفو على كتبهم التي كتبوها بأقلام شاخت في الكذب والافتراء واللاموضوعية، يقول أليكسي جورافيسكي:"إن الأغلبية المطلقة من المستشرقين لم يتخلصوا من المواقف المعادية للإسلام" [2] فلا يعرف العقل حدًّا لتعصبهم على الشرق والعرب والإسلام، ولا يعرف المنطق مدى لما يقوم به هؤلاء من تحريف وتشويه لثقافة الإسلام وتاريخه، وقد ركز هؤلاء السفهاء على النيل من قدسية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، إذ أن التشويه الكاذب لصورة إنسان، أسهل بكثير من محاولة نقض مبادئه وأفكاره، يقول العقاد رحمه الله:"إن تصوير إنسان مقدس بالصورة التي تنزع عنه القداسة أيسر جدًا من عناء الدراسة في نقض العقائد وإدحاض الأفكار .. إنها مهارة رخيصة تنجح بقليل من الجهد، إذ تعتمد على سهولة الإصغاء إليها في طبائع الجهلاء والأغرار، ولكن خبرًا صادقًا عن الرسول عليه الصلاة والسلام قد ينكشف للإنسان الغربي فيهدم مئات الأخبار الكاذبة التي لفقها المبشرون" [3] .
(1) لمعرفة أكثر عن هذه الفئة انظر كتاب (الإسلام في قفص الاتهام) للدكتور شوقي أبو خليل، وكتاب (الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي) للدكتور محمد البهي.
(2) (الإسلام والمسيحية) أليكسي جورافيسكي ص (105) .
(3) (ما يقال عن الإسلام) الأديب عباس العقاد (207)