فهرس الكتاب
نعم قد ينجح هذا الأسلوب الرخيص لزمن، ولكن لن يطول انتظار سكان الأكواخ لاكتشاف قصر الإسلام وراء الأكَمَة التي صنعها كذب المستشرقين. وقد فضح كثير من المفكرين ألاعيب هذه الفئة، يقول توماس كارليل:"إن أقوال أولئك السفهاء من المستشرقين في محمد، إنما هي نتائج جيل كفر، وعصر جحود وإلحاد، وهي دليل على خبث القلوب وفساد الضمائر، وموت الأرواح" [1] ، وتقوم بيانكا سكارسيا بتحليل عميق لهذه الفئة فتقول:"عمل الاستشراق لصالح الاستعمار بدلًا من إجراء التقارب بين الثقافتين. إن إنشاء هذا العلم لم يكن إلا من أجل تقديم أدوات للاختراق أكثر براعة، فهناك فعلًا عملية ثقافية مستترة ماكرة ومرائية، وهذا ما يفسر ريبة المسلمين حيال كل ما يقال عنهم في الغرب" [2] ، ويقول برناردشو متأسفًا:"مضت على الغرب القرون وهو يقرأ كتبًا ملأى بالأكاذيب على الإسلام" [3] .
وسائل هذه الفئة
تنطلق هذه الزمرة من المبدأ الذي يقول: اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدّقك الناس! وإذا كان الكذب شعارًا فكل شيء متوقع بعد ذلك، وهؤلاء المستشرقون يصطنعون في بحوثهم سمت العلم والموضوعية والبراهين، وهذا أخطر ما فيهم ومن خطورتهم التلطف في دس السموم مع التدرج، وذلك بعد منافقة القارئ بكلمات معسولة كي يَركَن إليهم.
على وجه ميٍّ مِسحةٌ من ملاحةٍ وتحت الجمال الشرُّ، لو كان باديا
وهو بادٍ لكل قارئٍ حصيف.
ومن وسائلهم اللعب بالتاريخ، فيصححون الأخبار الكاذبة، ويطمسون الأخبار الصحيحة، ويضخمون الأخطاء الصغرى، وما أسهل تغيير مجرى التاريخ على قلم المؤرخ
(1) (آفاق جديدة للدعوة الإسلامية في الغرب) أنور الجندي (51) .
(2) (العالم الإسلامي وقضاياه التاريخية) بيانكا سكارسيا (214) .
(3) (الإسلام بعد مائة عام) جروج برناردشو.